شرح
فلا يكفي أحدهما منعزلا عن الآخر ؟ ؟ وجوه واحتمالات ثلاثة تتطرق
في المسألة ولا رابع لها كما لا يخفى .مقتضى الجمود على ظواهر غير واحد من النصوص المتضمنة للتحديد
بثمانية فراسخ امتدادية ، أو بريد ذاهبا وبريد جائيا هو الأول ، فلو
كنا نحن وهذه الأخبار لالتزمنا بأن المدار على واقع الثمانية سواء
أكانت مقصودة أم لا .
إلا أن صحيحة زرارة ظاهرة في أن العبرة بنفس القصد ، قال :
سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يخرج مع القوم في السفر يريده
فدخل عليه الوقت وقد خرج من القرية على فرسخين فصلوا ،
وانصرف بعضهم في حاجة فلم يقض له الخروج ما يصنع بالصلاة التي
كان صلاها ركعتين ؟ قال : تمت صلاته ولا يعيد ( 1 ) .
فلو كنا نحن وهذه الصحيحة لكانت دالة على أن الثمانية كإقامة
العشرة يراد بها القصد الموجود في أفق النفس لحكمه ( ع ) بالتقصير
على مجرد إرادة السفر ، وإن لم يبلغ سيره الثمانية خارجا .
إلا أن هذه الصحيحة معارضة في موردها بصحيحة أبي ولاد المتضمنة
لإعادة الصلاة التي صلاها قصرا إذا بدا له الرجوع قبل بلوغ المسافة ( 2 )
فتسقطان بالمعارضة ، فنبقى نحن وتلك الروايات الأولية الدالة على أن
العبرة بنفس المسافة الخارجية ، سواء أكانت مقرونة بالقصد أم لا .
لكنا علمنا من موثقة عمار عدم كفاية الثمانية بمجردها ، بل في
خصوص ما إذا كانت مقصودة من مبدء السفر حيث قال ( ع ) :
لا يكون مسافرا حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ فليقم
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 23 من أبواب صلاة المسافر ح 1 .
( 2 ) الوسائل : باب 5 من أبواب صلاة المسافر ح 1 .