شرح
وأما نصوص القصر فلا يمكن حمل الأمر فيها على الجواز سيما
المفضول من الفردين وإن احتمله الشيخ فحمل الأمر بالقصر على الجواز
غير المنافي للتخيير .
على أن هذا لا يتم في مثل صحيحة أبي ولاد - الواردة في المدينة -
لظهورها بل صراحتها في تعين القصر فيما بينه وبين شهر ما لم ينو المقام
عشرة أيام .
نعم : لو كانت نصوص التقصير منحصرة في هذه الصحيحة لأمكن
الذب عن الاشكال ، بأن يقال إن النظر في الجواب والسؤال معطوف
على جهة العدول عن نية الإقامة ، والتفصيل بين الاتيان بالرباعية
وعدمها فهي متعرضة لبيان حكم عام لمطلق البلدان على سبيل الكبرى
الكلية مع قطع النظر وغمض العين عن خصوصية المورد ، فلم ينظر
الإمام عليه السلام إلى مورد الصحيحة وإنما نظر إلى جهة السؤال ،
أعني حيثية العدول عن نية الإقامة ، ولكنها غير منحصرة في ذلك
كما ستعرف .
وكيفما كان فقد عرفت أن النصوص على طوائف ثلاث : فمما دل
على التخيير جملة من الأخبار .
منها : صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام في الصلاة
بمكة ، قال : من شاء أتم ومن شاء قصر .
وصحيحة الحسين بن المختار عن أبي إبراهيم عليه السلام قال :
قلت له إنا إذا دخلنا مكة والمدينة نتم أو نقصر ؟ قال : إن قصرت
فذلك ، وإن أتممت فهو خير تزداد .
وصحيحة علي بن يقطين الأخرى قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام