والتمام في الأماكن الأربعة ( 1 ) ، وهي مسجد الحرام ، ومسجد
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ومسجد الكوفة ، والحائر
الحسيني ( عليه السلام ) ، بل التمام هو الأفضل ، وإن كان
الأحوط هو القصر ،
شرح
( 1 ) : - على المشهور المعروف بين القدماء والمتأخرين ، بل عن
غير واحد دعوى الاجماع عليه ، بل نسبته إلى مذهب الأصحاب
ومتفرداتهم ، وعن المرتضى وابن الجنيد تعين التمام ، وعن الصدوق
تعين القصر وأنه لا فرق بين هذه المواطن وساير البلدان غير
أنه رعاية لشرافة البقعة يستحب له أن يقيم فيتم ، لا أنه يتم من غير قصد الإقامة .
ومنشأ الخلاف اختلاف الأخبار ، فقد دلت جملة منها على التمام ،
وأخرى على القصر ، وثالثة على التخيير - كما ستعرف - ولا يمكن أن
يراد بالأخير التخيير بين قصد الإقامة وعدمه .
إذ فيه أولا : إن هذا لا يختص بتلك الأماكن بل يعم جميع البلاد ،
فما هو الامتياز لهذه البقاع .
وثانيا : يأباه بعض نصوص التمام الدالة على أنه يتم ولو بقي
بمقدار صلاة واحدة وكان بنحو المرور ، فإن هذا لا يجتمع مع التخيير
بالمعنى المزبور كما هو ظاهر جدا .
ولا يخفى أن نصوص التمام قابلة للجمع مع أخبار التخيير بأن يحمل
الأمر بالتمام على أفضل الأفراد ، فيرفع اليد عن ظهور الأمر في التعيين
ويحمل على التخيير .