شرح
المدخور ، وإما أنه واجب أو مستحب فلا دلالة عليه بوجه .
ولكن هناك روايات تضمنت الأمر بالتمام الظاهر في الوجوب ، مثل
صحيحة ابن الحجاج ونحوها المتقدمة آنفا الآمرة بالتمام ولو صلاة واحدة .
إلا أن الجمع العرفي بينها وبين نصوص التخيير يقتضي الحمل على
الاستحباب ، فيرفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب بصراحة الآخر
في جواز الترك إلى البدل .
على أن الاستحباب مستفاد من نفس الروايات كقوله عليه الملام
في صحيحة علي بن يقطين المقدمة : " أتم وليس بواجب إلا أني أحب
لك ما أحب لنفسي " ( 1 ) .
ونحوها صحيحة علي بن مهزيار قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني
عليه السلام إن الرواية قد اختلفت عن آبائك في الاتمام والتقصير للصلاة
في الحرمين ، فمنها أن يؤمر بتتميم الصلاة ، ومنها أن يؤمر بقصر
الصلاة بأن يتم الصلاة ولو صلاة واحدة ، ومنها أن يقصر ما لو ينو
عشرة أيام ، ولم أزل على الاتمام فيها إلى أن صدرنا في حجنا في عامنا
هذا ، فإن فقهاء أصحابنا أشاروا إلي بالتقصير إذا كنت لا أنوي مقام
عشرة أيام ، فصرت إلى التقصير وقد ضقت بذلك حتى أعرف رأيك
فكتب إلي عليه السلام بخطه : قد علمت يرحمك الله فضل الصلاة في
الحرمين على غيرهما فأنا أحب لك إذا دخلتهما أن لا تقصر وتكثر فيهما
من الصلاة ، فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة : إني كتبت إليك بكذا
وأجبتني بكذا ، فقال : نعم ، فقلت : أي شئ تعني بالحرمين ؟ فقال :
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 25 من أبواب صلاة المسافر ح 9 .