شرح
غير مسموعة ، فإن النظر فيها سؤالا وجوابا مقصور على التعرض
لحكم القضاء فحسب ، ولا تعرض فيها للأداء بوجه ، إذ لا يكاد يشك
السائل في أنه لو صلى في الوقت عند أهله لصلي تماما ، إذ لو اعتقد
أنه يصلي حينئذ قصرا باعتبار حال الوجوب لم يكن له شك بعد هذا
في وجوب القضاء قصرا أيضا فلم يبق موقع للسؤال عن حكم القضاء .
وإنما الذي أوقعه في الشك ودعاه إلى السؤال تعاقب الحالتين المختلفتين
في الوقت المستتبعتين لحكمين متباينين ، حيث رأى أنه لو صلى أول
الوقت لصلى قصرا ، ولو صلى آخره لكان تماما من غير شك في شئ
من هذين الحكمين ، وعندما خرج الوقت وفاتته الفريضة تردد في أن
الاعتبار في القضاء بأول الوقت أم بآخره ولأجله اضطر إلى السؤال
عن حكمه فأجاب عليه السلام - بعد تقرير ما كان مغروسا في ذهنه
بعدم الردع - بأن الاعتبار بأول الوقت ، معللا بأن الوقت دخل وهو
مسافر كان ينبغي له أن يصلي عند ذلك ، فكأن حلول الوقت يستدعي
استقرار الوجوب إن قصرا أو تماما ، ولا يسقط إلا به أو ببديله المأتي
به في الوقت وإلا فهو على عهدته إلى أن يقضي خارج الوقت .
وعلى الجملة فظهور الرواية في أن الاعتبار في القضاء بحال الوجوب
لعله غير قابل للانكار .
هذا ولكن صاحب الوسائل ذكر الرواية في عداد الروايات الواردة
فيمن دخل عليه الوقت وهو حاضر فسافر ، أو بالعكس وأن الاعتبار
هل هو بوقت الوجوب أو بحال الأداء ، وكأنه فهم ( قده ) منها
أن السؤال والجواب ناظران إلى الصلاة أداءا لا قضاءا ( 1 ) ، ولعله
هامش
( 1 ) نعم ولكنه ( قده ) أوردها في باب قضاء الصلوات أيضا
( باب 6 حديث 3 ) : فكأنه فهم كما فهم غيره أيضا من
التعليل الوارد في الذيل عموم الحكم لفرض الأداء والقضاء .