شرح
من ذهاب بعض إلى المنع عن جريان البراءة في الشبهات الموضوعية
وتخصيصها بالحكمية ، على العكس مما عليه الأخباريون .
بدعوى : أن البيان تام من قبل المولى في موارد الشبهات الموضوعية
والحكم واصل ، وإنما الشك في انطباقه على الموضوع الخارجي ، وإن
هذا المايع مثلا هل هو مصداق للخمر المعلوم حرمته أم لا ؟ الذي هو
أجنبي عن المولى وغير مرتبط به ، وخارج عما تقتضيه وظيفته من تبليغ
الأحكام ، وقد فعل وتنجزت بمقتضى فرض العلم بها فقد أدى ما عليه
وتم البيان من قبله ، فلا يكون العقاب معه عقابا بلا بيان . فلا مناص
من الاحتياط بحكومة العقل تحقيقا للامتثال ودفعا للضرر المحتمل من
غير مؤمن .
فعلى ضوء هذا البيان يدعى في المقام أن الجاهل بالموضوع قد بلغه
نهي النبي صلى الله عليه وآله عن الصوم في السفر وتم البيان من قبله ، إذ
ليس شأنه صلى الله عليه وآله إلا بيان الأحكام على نحو القضايا الحقيقة لا ايصالها
إلى آحاد المكلفين في كل من الأفراد الخارجية ، فالجاهل المزبور عالم
بذلك النهي الكلي المجعول في الشريعة المقدسة ، وإنما الجهل في شئ
يرجع إلى نفسه وينشأ من قبله غير المنافي لصدق البلوغ المذكور .
وعلى الجملة فالشبهة في المقامين من باب واحد ، وتنبعثان عن
ملاك فارد .
والجواب : عنهما بكلمة واحدة ، وهي أن بلوغ الحكم ووصوله
منوط باحراز الكبرى والصغرى معا أي العلم بالحكم الكلي وبانطباقه على
الموضوع الخارجي ولا يغني الأول عن الثاني ، فإن الأحكام وإن كانت
مجعولة على سبيل القضايا الحقيقية إلا أن القضية الحملية تعود بحسب