شرح
إنما الكلام في الجاهل بالموضوع كمن اعتقد أن سفره دون المسافة
أو الجاهل بالخصوصيات كمن تخيل أن السقوط خاص بالأسفار البعيدة
المشتملة على التعب والمشقة دون القريبة ، ولا سيما إذا كانت بوسيلة مريحة
كالباخرة والطائرة ونحوهما .
فقد يقال بالبطلان ووجوب القضاء في هذين الموردين كما في العالم
العامد نظرا إلى اندراجهما في اطلاق صحيحتي عبد الرحمن والحلبي
المتقدمتين الدالتين على البطلان - بمفهوم الأولى ومنطوق الثانية - فيمن
بلغه النهي لصدق بلوغه في الموردين المزبورين ، وإنما الجهل في شئ
آخر غير مناف لبلوغ النهي عن النبي صلى الله عليه وآله ، وبذلك يقيد الاطلاق
في صحيح العيص ونحوه . فإن الصوم بجهالة المعلق عليه الاجزاء وإن
كان صادقا في هذين الموردين أيضا ، إلا أن مقتضى صناعة الاطلاق
والتقييد حمله على الجهل بأصل الحكم لصراحة الطائفة الأولى في أن
المناط في الصحة عدم بلوغ النهي الظاهر في الجهل بأصل الحكم ،
فهي أخص من الثانية فتقيدها لا محالة .
ومع تسليم تكافؤ الظهورين ، وتساوي الاطلاقين من غير ترجيح
في البين فغايته تعارض الطائفتين وتساقطهما ، المرجع حينئذ عموم ما دل
على بطلان الصوم في السفر من اطلاق الآية وغيرها كما مر .
أقول : الظاهر صحة الصوم في صورة الجهل مطلقا من غير فرق
بين الجهل بأصل الحكم أو بالخصوصيات أو بالموضوع . أما الأول فظاهر .
وأما الثاني فلأن ما أفيد من استظهار اختصاص الطائفة الأولى
بالجاهل بأصل الحكم مبني على أن يكون المشار إليه بكلمة ذلك في
قوله عليه السلام ( إن كان بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك )