شرح
هو طبيعي الصوم في السفر ، إذ عليه يصدق على الجاهل بالخصوصيات
أنه بلغه النهي عن طبيعي الصوم فتتحقق المعارضة بينهما وبين اطلاق
الطائفة الثانية كما ذكر .
ولكنه كما ترى بعيد عن سياق الرواية بحسب الفهم العرفي غايته ،
بل ظاهر الصحيحة أن مرجع الإشارة هو الصوم المفروض في السؤال
الصادر عن الرجل على ما هو عليه من الخصوصيات ، لا الصوم الطبيعي
على اطلاقه عاريا عن تلك الخصوصيات ، ومعلوم أن الجاهل بالخصوصية
لم يبلغه النهي عن تلك الخصوصية فمن صام في السفر القريب بتخيل
اختصاص النهي بالأسفار البعيدة لم يبلغه النهي عن هذا الصنف من
الصوم الذي ارتكبه ، وإنما بلغه النهي عن صنف آخر فيشمله الحكم
بعدم وجوب القضاء المطابق لمضمون الطائفة الثانية من غير أية معارضة .
وبعبارة واضحة لا ريب أن نهي النبي صلى الله عليه وآله عن الصوم في السفر
انحلالي - كما في ساير النواهي - ينحل إلى نواهي عديدة بعدد أفراد
الصيام الواقعة في الأسفار ، فلكل نهي يخصه مغاير لغيره ومن الواضح
أن هذا الفرد الشخصي الصادر من الجاهل بالخصوصية لم يبلغ نهيه
فيكون محكوما بعدم وجوب القضاء بمقتضى صحيح الحلبي وغيره .
ومع التنزل والشك في أن مرجع الإشارة هل هو الطبيعي أو الصنف
الخاص ؟ فغايته اجمال صحيحتي عبد الرحمان والحلبي فيرجع حينئذ إلى
اطلاق صحيح العيص الدال على نفي القضاء عن مطلق الجاهل من
غير معارض .
وأما الثالث : أعني الجهل بالموضوع ، فدعوى صدق بلوغ النهي
في مورده مشابهة لما يحكى في الأصول على ما نقله شيخنا الأنصاري ( قده )