شرح
مقتضى القاعدة الأولية والالتزام بالصحة في موردها .
بيد أنه نوقش في حجيتها نظرا إلى اعراض الأصحاب عنها المسقط
لها عن درجة الاعتبار ، حيث إنهم اقتصروا في مقام بيان المعذورية
والخروج عن مقتضى القاعدة الأولية على التعرض لعكس المسألة ، أعني
ما لو أتم في موضع القصر كما تقدم . وأما هذه المسألة نفسها فلم ينص
أحد منهم على معذورية الجاهل فيها . وهذه الصحيحة بمرأى منهم
ومسمع ، فيكشف ذلك كشفا باتا عن الاعراض المسقط لها عن الحجية
كما سمعت .
ويندفع : بمنع الكبرى والصغرى ، فإن الاعراض على تقدير ثبوته
لا يسقط الصحيح عن الحجية كما مر في مطاوي هذا الشرح مرارا ،
إذ المدار في اعتبار الرواية على وثاقة الراوي أو كونه موثقا ، والاعراض
وإن كشف عن خلل ظفر عليه المعرضون وقد خفى علينا حتى اشتهر
أنه كلما ازداد صحة ازداد بالاعراض وهنا وبعدا ، إلا أن ذاك الخلل
المخفي قد لا يستوجب القدح بنظرنا لو اطلعنا عليه ، ومن الجائز فساده
بحسب الواقع ، فلا يسعنا رفع اليد عن عموم دليل حجية الموثق بمجرد
الخلل المزعوم غير المعلوم قادحيته .
وعلى الجملة فالبحث على تقدير تحقق الاعراض كبروي والمختار
منع الكبرى ، هذا أولا .
وثانيا : إن الصغرى ممنوعة ، إذ لم يثبت الاعراض عن الصحيحة
فقد أفتى بمضمونها بعض المتأخرين كابن سعيد في جامعه ونفى عنه
البعد في مجمع البرهان . نعم كلمات القدماء الذين هم المناط في الاعراض
خالية عن التعرض لذلك ، ولم تكن المسألة معنونة في كتبهم ككثير