شرح
وأن المأمور به قد أتى به على وجهه وبتمامه وكماله من غير نقص فيه
وعلى هذا المبنى - الذي يكون الحكم عليه أظهر وإن لم يكن منوطا
به - نقول مقتضى الاطلاق في صحيحة الحلبي الآمرة بالإعادة لدى
الاتمام في موضع القصر هو البطلان في جميع صور المسألة المستلزم للإعادة
في الوقت وإلا فالقضاء في خارجه باعتبار تحقق الفوت ، وهذه الصحيحة
يطابق مدلولها مع ما دل على البطلان بمطلق الزيادة العمدية والسهوية ،
وإن من أيقن بزيادة الركعة استقبل صلاته استقبالا على ما تقدم ( 1 ) .
وأما صحيحة زرارة فقد دلت على عدم وجوب الإعادة لمن كان
جاهلا بأصل الحكم ، فيكون هذا خارجا عن اطلاق صحيح الحلبي ،
وقد عرفت أن معنى نفي الإعادة الارشاد إلى الصحة ، ومرجعه إلى
التخصيص في موضوع دليل القصر ، وأنه خاص بمن لم يكن معتقدا
بمشروعية التمام وإلا فالقصر غير واجب في حقه حتى واقعا .
وقد ذكرنا في الأصول أنه يستفاد من هذه الصحيحة أن وظيفة
مثل هذا الجاهل في صقع الواقع هو التخيير بين القصر والتمام ، ولذا
لو نسي أو غفل فصلى قصرا على نحو تمشي منه قصد القربة يحكم بصحة
صلاته ولا يحتاج إلى الإعادة جزما ، فيستكشف من ذلك أن المأمور
به في حق الجاهل المعتقد مشروعية التمام لأجل أنه لم تبلغه الآية أو لم
تفسر له هو الجامع بين القصر والتمام ، وإنما يتعين القصر بالإضافة إلى
من لم يعتقد مشروعية الصلاة تماما حال السفر .
وعليه فيبقى تحت صحيح زرارة وكذا صحيح الحلبي الجاهل
بالخصوصيات أو الموضوع ، والناسي والعالم فتجب عليهم الإعادة لصدق
هامش
( 1 ) في ص 361 .