شرح
التفصيل بين ما لو كان الانكشاف أو التذكر في الوقت فيعيد ، وبين
ما كان في خارجه فلا يعيد . هذا
وقد يقال : إن النسبة بين صحيح زرارة وهذه الصحيحة - أي صحيحة العيص -
عموم من وجه ، لأن الناسي قد خرج عن الأول بمقتضى التخصيص
بصحيح أبي بصير كما مر ، فيبقى تحته العامد والجاهل بالخصوصيات
أو بالموضوع ، وأما هذه الصحيحة فهي غير شاملة للعامد في حد نفسها
كما عرفت ، فالباقي تحتها الناسي والجاهل بالخصوصيات أو بالموضوع ،
فالناسي خارج عن الأول ، والعامد عن الثاني ، ومورد الاجتماع الجاهل
بالخصوصيات أو الموضوع فتجب الإعادة بمقتضى الأول ، ولا تجب إذا
كان الانكشاف خارج الوقت بمقتضى الثاني ، وبعد التعارض يتساقطان
والمرجع حينئذ عموم دليل قدح الزيادة الموجب للإعادة ولو في خارج
الوقت ، لعدم الدليل على الاجزاء وقتئذ .
ولكنه لا وجه له فإنه مبني على الالتزام بانقلاب النسبة في مثل المقام
مما كان هناك عام ، وورد عليه مخصصان أحدهما أخص من الآخر .
وقد ذكرنا في الأصول أن هذا ليس من موارد انقلاب النسبة إذ لا
وجه لملاحظة العام مع أخص المخصصين أولا ، ثم ملاحظة النسبة بينه
وبين المخصص الآخر لتنقلب من العموم المطلق إلى العموم من وجه
لأن نسبة المخصص الأخص والمخصص الأعم إلى العام نسبة واحدة
وكلاهما وردا عليه في عرض واحد ، فلا موجب لتقديم أحدهما
على الآخر .
وعلى هذا الأساس - وهو الصحيح - فلا موجب في المقام لتخصيص
صحيح زرارة بصحيح أبي بصير أولا واخراج الناسي ، ثم ملاحظة