شرح
وغيرها ، ولكنا في غنى عن الاستدلال بها بعد كون البطلان هو مقتضى
القاعدة الأولية ، ولو لم ترد في المقام أية رواية وذلك من وجهين :
أحدهما : منافاته مع قصد القربة المعتبر في صحة العبادة ، إذ كيف
يمكن التقرب من العالم العامد الملتفت إلى مخالفة عمله مع الواقع ،
وعدم تعلق الأمر به حتى ولو كان ذلك بنحو التشريع المحرم فإنه موجب
لحرمة العمل ، فيكف يتقرب بالعمل الحرام .
ثانيهما : إن الاتمام زيادة في الفريضة ، بل من أظهر مصاديقهما بعد
كونها عمدية ومتعلقة بالركن بل الركعة فيشمله عموم قوله عليه السلام :
من زاد في صلاته فعليه الإعادة ( 1 ) ، وقوله في صحيح زرارة إذا استيقن أنه زاد
في صلاته المكتوبة ركعة لم يعتد بها واستقبل صلاته استقبالا ( 2 ) ، فإن
المقام المشتمل على زيادة الركعتين عامدا هو القدر المتيقن من تلك الأدلة .
وقد أشير إلى ذلك في رواية الأعمش بقوله عليه السلام : ( ومن
لم يقصر في السفر لم تجز صلاته لأنه قد زاد في فرض الله عز وجل ) ( 3 )
فإن الرواية وإن كانت ضعيفة السند إلا أن مضمونها صحيح غير
قابل للانكار ، فهو كمن صلى الفجر أربعا متعمدا .
ومنه تعرف أن البطلان هو مقتضى القاعدة الأولية في جميع الفروض المتقدمة
لاندراجها في عموم أدلة الزيادة القادحة ما لم يرد على الصحة دليل بالخصوص .
هذا مضافا إلى اندراج العامد في جملة من النصوص الحاكمة بلزوم
الإعادة التي منها ما أشرنا إليه من صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم قالا قلنا
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 19 من أبواب الخلل ح 2 .
( 2 ) الوسائل : باب 19 من أبواب الخلل ح 1 .
( 3 ) الوسائل : باب 17 من أبواب صلاة المسافر ح 8 .