شرح
أحدهما : ما هو منسوب إلى القدماء من أهل الهيئة ، وهو الدارج
بالفعل بين الغربيين من تحديده بربع الفرسخ ، فكل فرسخ أربعة أميال .
وعلى هذا الاصطلاح جرى ما نشاهده حتى الآن من تحديد المسافة
بين كربلاء والمسيب بعشرين ميلا ، أي خمسة فراسخ الموضوعة من
. من زمن احتلال الانكليز .
ثانيهما : ما هو الدراج بين الفقهاء والمحدثين المطابق للسان الروايات
من تحديده بثلث الفرسخ ، فكل فرسخ ثلاثة أميال ، وهذا الاختلاف
مجرد اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح .
وقد ورد الاطلاق الثاني في كثير من الأخبار ، مثل قوله ( ع )
في صحيحة ابن الحجاج : " ثم أومأ بيده أربعة وعشرين ميلا يكون
ثمانية فراسخ " ونحوها صحيحة العيص ( 1 ) ، وفي صحيحة الشحام : يقصر
الرجل الصلاة في مسيرة اثني عشر ميلا ( 2 ) ونحوها غيرها كما لا يخفى
على من لاحظها .
وأما تحديد الميل فلم يذكر في شئ من النصوص ما عدا رواية
واحدة وهي مرسلة الخزاز المشتملة على تحديده بثلاثة آلاف وخمسمائة
ذراع ( 3 ) وهو خلاف ما هو المشهور بين الفقهاء واللغويين من تحديده
بأربعة آلاف ذراع ، ولعل المراد من الذراع في الرواية معنى آخر ، فإن
لها أيضا اصطلاحات .
وكيفما كان فقد حدد الفقهاء الميل بأربعة آلاف ذراع بذراع اليد ،
الذي طوله أربع وعشرون إصبعا كل إصبع عرض سبع شعيرات ، كل
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 1 من أبواب صلاة المسافر ، ح 15 و 14 .
( 2 ) الوسائل : باب 2 من أبواب صلاة المسافر ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل : باب 2 من أبواب صلاة المسافر ، ح 13 .