شرح
بالتقصير فمحل الكلام بين الأعلام ومركز الأقوال من التمام أو التقصير
أو التخيير هو هذا المورد .
كما أن مورد الروايات من أخبار عرفات وغيرها مما ورد فيمن
ذهب بريدا ورجع بريدا التي عرفت حكومتها على أخبار الثمانية الامتدادية
ونحو ذلك من ساير الأخبار أيضا كذلك ، أي ما لو كان قاصدا
للرجوع ولو لغير يومه .
وأما لو لم يقصد الرجوع أصلا بل قصد البقاء في رأس أربعة
فراسخ ، أو كان مترددا في العود ، فالظاهر أن المشهور لا يلتزمون
هنا بالتخيير لعدم قصده ثمانية فراسخ من الأول .
فإن غاية ما ثبت بأخبار عرفات وغيرها هو التعدي من الامتداد
إلى التلفيق المنوط بقصد الرجوع ، وأما من غير قصده رأسا فليس هناك
أي دليل على التقصير لا تعيينا ولا تخييرا .
إلا بناءا على ما نسب إلى الكليني ( قده ) ، واختاره بعض المتأخرين
كما في الحدائق من كفاية أربعة فراسخ من غير ضم الإياب ، وإلا
فالمشهور لم يلتزموا بذلك بل اعتبروا في المسافة قصد ثمانية فراسخ ،
غايته أنهم فرقوا في ذلك بين الامتدادية والتلفيقية فحكموا في الأول
بتحتم التقصير وفي الثاني بالتخيير ، وأما في مسافة أربعة فراسخ من
غير قصد الرجوع أصلا فلم يلتزم أحد بالتخيير ، ولا ينبغي أن يلتزم
به إذ لا وجه له هنا بتاتا ، لما عرفت من أن التخيير مبني على أحد
أمرين :
أما دعوى الجمع بين أخبار عرفات وروايات التمام الواردة فيمن
يرجع دون عشرة أيام كرواية ابن الحجاج . ومعلوم أن مورد الجميع
هو قصد الرجوع .