شرح
لم تكن ؟ وجهان ، وأما احتمال القصر فساقط كما هو ظاهر .
والأقوى هو الأول كما ذكره في المتن لانحلال العلم الاجمالي المزبور
باستصحاب عدم عروض ما يوجب التقصير .
ولا يتوقف ذلك على جريان الاستصحاب في العدم الأزلي بأن يقال
إن الواجب على كل مكلف بحسب الجعل الأولي هو التمام : وقد خرج
عن هذا العام ما إذا كانت المسافة ثمانية فراسخ ، ومن المقرر في محله
أن الباقي تحت العام بعد التخصيص بالعنوان الوجودي هي الأفراد
الواقعية غير المعنونة بشئ ما عدا عدم كونها معنونة بعنوان الخاص
فإذا نفينا ذلك بمقتضى الأصل شمله حكم العام بضم الوجدان إلى الأصل
فوجب التمام .
فإن الاستصحاب وإن كان حجة في الأعدام الأزلية كما بيناه في
محله ، لكنا في غنى عنه في المقام بجريان الاستصحاب بنحو العدم النعتي .
وتوضيحه أن الموضوع لوجوب التقصير لو كان هو نفس المسافة
الخارجية البالغة حد الثمانية فراسخ والبعد الموجود بين البلدين الموصوف
بذلك لاتجه حينئذ ما أفيد ، فيقال إن المسافة لم تكن ثابتة في الأزل
لا ذاتها ولا وصفها ، وبعد العلم بتحقق ذات المسافة يشك في تحقق
وصفها فيستصحب العدم ، وبذلك يندرج في موضع العام الذي هو
عبارة عن كل من لم يكن في هذه المسافة الخاصة .
إلا أن الأمر ليس كذلك ، بل الموضوع لوجوب القصر على
ما يستفاد من الروايات ، بل الآية المباركة - لو كانت ناظرة إلى
صلاة المسافر لا صلاة الخوف كما تقدم - هو السفر والسير بمقدار ثمانية
فراسخ لأنفس المسافة الخارجية الموصوفة بالثمانية ويشك المكلف في
أن سيره في هذه المسافة التي يريد قطعها أو التي قطعها هل يبلغ هذا