( مسألة 3 ) : لو شك في كون مقصده مسافة شرعية ( 1 )
أو لا بقي على التمام على الأقوى
شرح
مكلف من غير تقيده بقيد خاص بحيث لو خلق انسان في مكان دفعة
واحدة لوجب عليه التمام بلا كلام ، والتقصير استثناء عن العام وتخصيص
له شرع بعنوان آخر ، ولدى استجماع شرائطه . وعليه فمع الشك في
التخصيص الزائد لا بد من الأخذ بالأكثر الذي يتيقن معه بالسفر ،
والرجوع فيما عداه إلى أصالة التمام كما عرفت .وإن كانت الشبهة موضوعية كما لو شك في أن ما بين الكوفة والحلة
مثلا ، مسافة أو لا فالمرجع حينئذ الاستصحاب ، وسيجئ التعرض له
إن شاء الله تعالى تبعا للماتن . إذا لا يبقى مجال لهذه التدقيقات بوجه .
ثم إنا لو أحرزنا المسافة تحقيقا لم يجز القصر لو نقص عن ذلك
بأن قصد المسافر أقل من ذلك ولو يسيرا كعشر الفرسخ ، أو جزء من
خمسين مثلا ، بل المتعين حينئذ هو التمام ، فإن التحديدات الشرعية
مبنية على التحقيق ولا يتسامح فيها ، كما هو الحال في الكر ، أو قصد
الإقامة ونحو ذلك ، فلا يكتفي بالأقل لمنافاته مع التحديد ، كما أشار
إليه الماتن في المسألة الثانية فلاحظ وتدبر .
( 1 ) : - قد تكون الشبهة حكمية ، وأخرى موضوعية . أما الحكمية
فقد تقدم الكلام فيها آنفا ، ونتعرض إليها أيضا عند تعرض الماتن في
بعض المسائل الآتية .
وأما الموضوعية التي هي محل كلامنا في هذه المسألة فهل يجب فيها
البقاء على التمام عملا بالاستصحاب ، أو يجب الجمع رعاية للعلم الاجمالي
بتعلق تكليف دائر بين القصر لو كانت مسافة شرعية ، أو التمام لو