تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
شعيرة عرض سبع شعرات من أوسط شعر البرذون كما ذكره في المتن . ولكنك خبير بأن الأحكام الشرعية لا تبتنى على مثل هذه التدقيقات العقلية التي لا تندرج تحت ضابط معين وربما يوجب الاختلاف اليسير بين شعرة وشعرة ، أو شعيرة ومثلها ، أو ذراع وذراع آخر الفرق الكثير بالإضافة إلى المجموع ، إذ لا ريب أن هذه الأمور تختلف صغرا وكبرا ، طولا وقصرا . فإذا فرضنا أن ذراعا مع ذراع آخر وكلاهما متعارف اختلفا في جزء من مائة فطبعا ينقص من ستة وتسعين ألف إصبع الحاصل من ضرب أربعة آلاف في أربعة وعشرين الشئ الكثير . بل لو كان الاختلاف في جزء من عشرة لنقص من هذا المجموع عشرة وهو يقرب من عشرة آلاف إصبع فيتحقق البون الشاسع بين التقديرين . وهكذا لو لوحظ الاختلاف بين الشعرتين أو الشعيرتين مع فرض كونهما متعارفتين . وعلى الجملة لا نعرف وجها لهذه التدقيقات ، ولا يترتب على تحقيقها أثر شرعي ، بل العبرة بصدق الفرسخ أو الميل عرفا ، والمنصوص تشير إلى الأمر العادي المتعارف من مسيرة يوم ، أو بياض النهار ، أو شغل اليوم ، أو مسير الجمال ، أو ثمانية فراسخ ، ونحوها من العناوين التي يعرفها أهل العرف والمحاورة . فالمدار على الصدق العرفي فكلما علم أنه مسافة فلا اشكال . وإذا شك فإن كانت الشبهة حكمية كما لو ذرع فكان مسافة بذراع ولم يبلغ المسافة بذراع آخر وكلاهما متعارف فلا مناص حينئذ من الرجوع إلى أصالة التمام الذي هو الفرض الأولي المجعول على كل