شرح
فراسخ فربما خرجت إليها فأقيم فيها ثلاثة أيام أو خمسة أيام ، أو سبعة
أيام ، فأتم الصلاة أم أقصر ؟ فقال : قصر في الطريق وأتم في الضيعة ( 1 ) .
أقول : هذه الرواية لا بد من رد علمها إلى أهله وإن كانت صحيحة
فإن ما تضمنته من التفصيل بين الضيعة والطريق لم يظهر له وجه أبدا .
إذ الضيعة إن كانت وطنا له ولو شرعا من أجل إقامته فيها ستة
أشهر ولذلك حكم عليه السلام فيها بالتمام فلماذا يقصر في الطريق بعد
أن لم يكن حينئذ قاصدا للمسافة ، فإنه لا يستقيم إلا بناءا على ما نسب
إلى الكليني ، واختاره بعض المتأخرين - كما في الحدائق - من كفاية
أربعة فراسخ من دون ضمن الإياب ، ولكنه مناف للروايات الكثيرة
المتضمنة لتحديد المسافة بالثمانية ولو تلفيقية كما تقدم ، فلا مناص من
طرح الرواية حينئذ لمخالفتها مع الأخبار المتواترة .
وإن لم تكن الضيعة وطنا له فكان قاصدا للسفر الشرعي ولأجله
يقصر في الطريق فلماذا يتم في الضيعة .
اللهم إلا إن يقال كما قيل بأنها محمولة على التقية ، حيث إن العامة
لا يكنفون بهذا الحد - أعني ثمانية فراسخ - في تحقق المسافة كما تقدم
وبما أنه لا موجب للتقية في الطريق بطبيعة الحال لعدم الابتلاء بالمخالف
غالبا فلا مناص ثمة من التقصير ، وأما في الضيعة فالمخالف موجود
غالبا ولا أقل من وجود فلاح ونحوه ومن ثم حكم ( ع ) بالتمام تقية
وإلا فلم يظهر وجه لهذا التفكيك فإنه خلاف المقطوع به البتة .
نعم إذا فرضنا ثبوت التخيير المنسوب إلى المشهور أمكن العمل
حينئذ بهذه الصحيحة بأن يقال الحكم هو التخيير لمريد الرجوع لغير
يومه ، ولكن القصر في الطريق أفضل ، كما أن الاتمام في الضيعة أفضل
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 14 من أبواب صلاة المسافر ، ح 14 .