تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
فراسخ فربما خرجت إليها فأقيم فيها ثلاثة أيام أو خمسة أيام ، أو سبعة أيام ، فأتم الصلاة أم أقصر ؟ فقال : قصر في الطريق وأتم في الضيعة ( 1 ) . أقول : هذه الرواية لا بد من رد علمها إلى أهله وإن كانت صحيحة فإن ما تضمنته من التفصيل بين الضيعة والطريق لم يظهر له وجه أبدا . إذ الضيعة إن كانت وطنا له ولو شرعا من أجل إقامته فيها ستة أشهر ولذلك حكم عليه السلام فيها بالتمام فلماذا يقصر في الطريق بعد أن لم يكن حينئذ قاصدا للمسافة ، فإنه لا يستقيم إلا بناءا على ما نسب إلى الكليني ، واختاره بعض المتأخرين - كما في الحدائق - من كفاية أربعة فراسخ من دون ضمن الإياب ، ولكنه مناف للروايات الكثيرة المتضمنة لتحديد المسافة بالثمانية ولو تلفيقية كما تقدم ، فلا مناص من طرح الرواية حينئذ لمخالفتها مع الأخبار المتواترة . وإن لم تكن الضيعة وطنا له فكان قاصدا للسفر الشرعي ولأجله يقصر في الطريق فلماذا يتم في الضيعة . اللهم إلا إن يقال كما قيل بأنها محمولة على التقية ، حيث إن العامة لا يكنفون بهذا الحد - أعني ثمانية فراسخ - في تحقق المسافة كما تقدم وبما أنه لا موجب للتقية في الطريق بطبيعة الحال لعدم الابتلاء بالمخالف غالبا فلا مناص ثمة من التقصير ، وأما في الضيعة فالمخالف موجود غالبا ولا أقل من وجود فلاح ونحوه ومن ثم حكم ( ع ) بالتمام تقية وإلا فلم يظهر وجه لهذا التفكيك فإنه خلاف المقطوع به البتة . نعم إذا فرضنا ثبوت التخيير المنسوب إلى المشهور أمكن العمل حينئذ بهذه الصحيحة بأن يقال الحكم هو التخيير لمريد الرجوع لغير يومه ، ولكن القصر في الطريق أفضل ، كما أن الاتمام في الضيعة أفضل
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 14 من أبواب صلاة المسافر ، ح 14 .