شرح
وإن كان مخيرا بينهما في كل منهما . ولكن التخيير غير ثابت في نفسه
كما تقدم . فلا مناص من طرحها ورد علمها إلى أهله ، أو حملها على
التقية كما عرفت
بقي الكلام فيما نسب إلى الشيخ وابن البراج كما في الجواهر من
التفصيل بين الصوم والصلاة فلا يجوز الافطار ، ويتخير في الصلاة
بين القصر والتمام ، ونسب ذلك إلى المفيد ووالد الصدوق وسلار أيضا
ولكن النسبة غير ثابتة ظاهرا كما في الجواهر . وكيفما كان فهل يمكن
الالتزام بهذا التفصيل ؟
الظاهر أنه مما لا مناص من الالتزام به بناءا على القول بالتخيير ،
فإنا لو بنينا على تعين القصر - كما هو الصحيح حسبما عرفت - فالملازمة
حينئذ ثابتة بين القصر والافطار ، وأنه كل ما قصرت أفطرت وبالعكس
وعليه لا مجال لهذا التفصيل أبدا .
وأما لو بنينا على التخيير كما عليه المشهور فجواز التقصير حينئذ
حكم ارفاقي ثبت بدليل خاص وإلا فهو خارج عن موضوع السفر
الشرعي حقيقة كما لا يخفى ، ولم تثبت الملازمة بين جواز التقصير ،
وبين جواز الافطار ، وإنما مورد الملازمة ما إذا كان التقصير واجبا
تعيينا لا ما إذا كان جائزا .
كما أنه لم تثبت الملازمة بين جواز الاتمام وجواز الصيام ، ومن هنا
يجوز الاتمام في مواطن التخيير ، ولم يثبت جواز الصيام ثمة بالضرورة
بل يتعين في حقه الافطار - بعد كونه مسافرا حقيقة - بمقتضى الاطلاق
في قوله تعالى : فعدة من أيام أخر .
وعلى الجملة فجواز القصر لا يلازم جواز الافطار كما أن جواز التمام لا
يلازم جواز الصيام ، بل كل تابع لقيام الدليل عليه ، وقد ثبت التخيير المستلزم