اتخاذه وطنا له دائما ستة أشهر ، فالمشهور على أنه بحكم الوطن
العرفي وإن أعرض عنه إلى غيره ، ويسمونه بالوطن الشرعي
ويوجبون عليه التمام إذا مر عليه ما دام بقاء ملكه فيه ، لكن
الأقوى عدم جريان حكم الوطن عليه بعد الاعراض ، فالوطن
الشرعي غير ثابت ، وإن كان الأحوط الجمع بين اجراء
حكم الوطن وغيره عليه ، فيجمع فيه بين القصر والتمام إذا مر
عليه ولم ينو إقامة عشرة أيام ، بل الأحوط الجمع إذا كان
له نخلة أو نحوها مما هو غير قابل للسكنى وبقي فيه بقصد
التوطن ستة أشهر ، بل وكذا إذا لم يكن سكناه بقصد التوطن
بل بقصد التجارة مثلا .
شرح
أصليا لكونه مسقط رأسه ومسكن أبيه وأمه ، وأخرى اتخاذيا أعني
ما استجده واستوطنه وسكن فيه بقصد الإقامة الدائمية .
وعرفت أنه لا يعتبر في هذين أن يكون له ملك فيه فضلا عن أن
يكون قابلا للسكنى ، بل لعل الغالب سيما في الاتخاذي العدم كما تقدم
كما لا تعتبر الإقامة ستة أشهر ، بل المدار على السكونة فيه على أنه وطنه
ومقره ومحل إقامته على سبيل الدوام والاستمرار .
وعرفت أيضا زوال حكم الوطنية بالانصراف والاعراض عن ذلك
المحل الأصلي أو الاتخاذي سواء اتخذ وطنا آخر غيره أم لم يتخذ بعد
لانتفاء الحكم بانتفاء موضوعه فينقطع عنه الحكم ، ولا يكون المرور
عليه بعد ذلك قاطعا للسفر .