تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
غريبا في هذا المكان بوجه .ثانيهما : ما كان كذلك بالاتخاذ بأن انتقل عن مقره الأصلي واتخذ مكانا آخر مقرا ومسكنا دائميا له فأصبح وطنا له بالاتخاذ ، فإن معنى وطن أي أقام وسكن ، فهذا أيضا وطن ، غايته أن الأول وطن أصلي وهذا وطن اتخاذي . وهل يعتبر في الوطن الاتخاذي نية البقاء إلى الأبد وما دام العمر أو يكفي قصد ذلك مدة طويلة كثلاثين أو عشرين بل عشر سنين مثلا ؟ فيه كلام سنتعرض له عند تعرض الماتن له فيما بعد ، وستعرف أن الأظهر عدم اعتبار نية الدوام وإن نسب ذلك إلى المشهور ، بل يكفي في وجوب التمام البقاء بمقدار لا يصدق عليه عنوان المسافر عرفا . وكيفما كان فلا اشكال في أنه متى صدق عليه أن هذا وطنه ومسكنه لحقه حكمه سواء أكان ذلك بالأصالة ومستندا إلى التبعية والوراثة أم كان بالجعل والاتخاذ . وهل يعتبر الملك في الوطن الاتخاذي بأن تكون له دار يسكن فيها أو يكفي مجرد السكنى سواء أكان بايجار أو عارية أو وقف كما في المدارس ، أو كان ضيفا على أحد ونحو ذلك من أنحاء السكونة ؟ الظاهر بل المقطوع به عدم اعتبار الملكية لعدم الدليل عليه ، بل الدليل على عدمه وهو اطلاق الروايات ، فإن العبرة بصدق الوطن غير الدائر مدار الملك بالضرورة . نعم : يعتبر ذلك في الوطن الشرعي على القول بثبوته كما ستعرف إن شاء الله تعالى وهذا أمر آخر . وأما في الوطن العرفي الاتخاذي فلا يعتبر الملك عينا بل ولا منفعة كما في العارية ونحوها ، واطلاقات الروايات كافية ووافية .