شرح
غريبا في هذا المكان بوجه .ثانيهما : ما كان كذلك بالاتخاذ بأن انتقل عن مقره الأصلي واتخذ مكانا
آخر مقرا ومسكنا دائميا له فأصبح وطنا له بالاتخاذ ، فإن معنى وطن
أي أقام وسكن ، فهذا أيضا وطن ، غايته أن الأول وطن أصلي وهذا
وطن اتخاذي .
وهل يعتبر في الوطن الاتخاذي نية البقاء إلى الأبد وما دام العمر
أو يكفي قصد ذلك مدة طويلة كثلاثين أو عشرين بل عشر سنين
مثلا ؟ فيه كلام سنتعرض له عند تعرض الماتن له فيما بعد ، وستعرف
أن الأظهر عدم اعتبار نية الدوام وإن نسب ذلك إلى المشهور ، بل
يكفي في وجوب التمام البقاء بمقدار لا يصدق عليه عنوان المسافر عرفا .
وكيفما كان فلا اشكال في أنه متى صدق عليه أن هذا وطنه ومسكنه
لحقه حكمه سواء أكان ذلك بالأصالة ومستندا إلى التبعية والوراثة أم
كان بالجعل والاتخاذ .
وهل يعتبر الملك في الوطن الاتخاذي بأن تكون له دار يسكن فيها
أو يكفي مجرد السكنى سواء أكان بايجار أو عارية أو وقف كما في
المدارس ، أو كان ضيفا على أحد ونحو ذلك من أنحاء السكونة ؟
الظاهر بل المقطوع به عدم اعتبار الملكية لعدم الدليل عليه ، بل
الدليل على عدمه وهو اطلاق الروايات ، فإن العبرة بصدق الوطن غير
الدائر مدار الملك بالضرورة .
نعم : يعتبر ذلك في الوطن الشرعي على القول بثبوته كما ستعرف
إن شاء الله تعالى وهذا أمر آخر . وأما في الوطن العرفي الاتخاذي فلا
يعتبر الملك عينا بل ولا منفعة كما في العارية ونحوها ، واطلاقات الروايات
كافية ووافية .