شرح
وهل هناك قسم آخر من الوطن كلما دخل فيه المسافر أتم ، ولا
ينافيه الاعراض ، أو أنه منحصر في الأولين ولا ثالث ؟
نسب إلى المشهور أن هناك قسما ثالثا أسموه بالوطن الشرعي ،
وهو ما إذا كان له في بلد أو قرية ملك قد سكن فيه - بعد أن اتخذه
وطنا له دائما - ستة أشهر ففي مثله يتم كلما دخل فيه وإن أعرض عنه
إلى أن يزول ملكه ، هكذا نسب إلى المشهور ، صحت النسبة أم لم تصح
ولا بد لنا من مراجعة الأخبار والنظر في الروايات الواردة في المقام لنري
مدى دلالتها وما هو المستفاد منها .
فنقول ومنه الاستعانة : الروايات الواردة في المقام كثيرة ومختلفة
غاية الاختلاف ، فقد تضمنت جملة منها وفيها الصحاح أن من كانت
له ضيعة أو قرية يتم الصلاة متى دخلها وإن لم يستوطنها ، فجعل فيها
مجرد الملك مناطا للاتمام .
وهذه الروايات على كثرتها إن كانت قابلة للتقييد بما دل على
اعتبار الاستيطان بإقامة ستة أشهر فهو وإلا - كما هو كذلك في بعضها -
فهي معارضة بطائفة أخرى دلت على لزوم التقصير في موردها - كما
ستعرف - فلا بد من حملها على التقية لموافقتها مع العامة كما قيل ، أو
طرحها لمخالفتها مع اطلاقات التقصير التي هي روايات متواترة وسالمة
عما يصلح للتخصيص بعد ابتلاء المخصص بالمعارض ، فيكون المرجع
تلك الاطلاقات ، وتكون هذه الروايات ساقطة إما للتقية أو لمخالفتها
للسنة القطعية .
وإليك بعض هذه الروايات :
فمنها : صحيحة إسماعيل بن الفضل قال : سألت أبا عبد الله ( ع )
عن الرجل يسافر من أرض إلى أرض وإنما ينزل قراه وضيعته قال :