شرح
وقد ورد أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، أي في عمل هو
بنفسه مصداق لمعصية الخالق . فالسفر في معصية الله يعم ما كان السفر
بنفسه حراما وداخلا في كبرى معصية الله ومصداقا لها .
بل يمكن قلب الدعوى بأن يقال أن الرواية ظاهرة في خصوص
ما كان السفر بنفسه حراما ، إذ هو الذي يكون مصداقا لمعصية الله دون
ما كانت غايته محرمة ، فإن هذا القسم داخل فيما ذكره فيما بعد
قوله : أو في معصية الله ، إذ الأمثلة التي يذكرها بعد ذلك كلها من
قبيل القسم الثاني أعني ما كانت الغاية محرمة ، فذاك القسم مذكور
فيما بعد فلا وجه لادراجه في قوله ( ع ) : أو في معصية الله .
وكيفما كان فلو لم تكن العبارة ظاهرة فيما نقول فلا أقل من الشمول
فالتشكيك في ذلك في غير محله جزما .
ولو أغمضنا عن هذه الرواية فتكفينا في الدلالة على التعميم ما رواه
الصدوق بنفس هذا السند المعتبر عن أبي عبد الله ( ع ) قال :
لا يفطر الرجل في شهر رمضان إلا في سبيل حق ( 1 ) ، فإن من
الضروري أن السفر الحرام ليس في سبيل حق فلا افطار فيه بمقتضى الحصر
وهذه الرواية وإن رواها الكليني عن ابن أبي عمير مرسلا ولا
نعمل بالمراسيل ، وإلا أن الصدوق ( قده ) رواها في ذيل الرواية
المتقدمة عن عمار بن مروان فهي جزء من تلك الصحيحة .
ولكن صاحب الوسائل تخيل أن الذيل من كلام الصدوق فجعلها
رواية مستقلة مرسلة ، وليس كذلك ، بل هي تتمة لما سبق ، وجملة
وقال ( ع ) من كلام عمار بن مروان لا من كلام الصدوق نفسه ،
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 8 من أبواب صلاة المسافر حديث 1 .