تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
شرح
وقصور الأخبار عن اثبات نجاستها ، وأعجب من ذلك ما حكي عن صاحب المدارك ( قده ) من المناقشة في نجاسة الميتة بدعوى : انحصار مدرك القول بنجاستها في الاجماع ، واستظهر عدم تمامية الاجماع في المسألة ، وخروجا عن وحشة التفرد فيما ذهب إليه نسب القول بطهارة الميتة إلى الصدوق ( قدس سره ) . لأنه روي مرسلا عن الصادق ( ع ) أنه سئل عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن والماء والسمن ما ترى فيه ؟ فقال : لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن وتتوضأ منه وتشرب ، ولكن لا تصلي فيها ( * 1 ) وقد التزم في أوائل كتابه أن لا يورد فيه إلا ما يفتي ويحكم بصحته ويعتقد أنه حجة فيما بينه وبين الله تعالت قدرته ، وبذلك صح إسناد القول بطهارة الميتة إليه وفيه : ( أولا ) أن الدليل على نجاسة الميتة غير منحصر في الاجماع فإن الأخبار في نجاستها كثيرة بل متواترة . و ( ثانيا ) إن نجاسة البول مما لا مناقشة فيه عنده ( قده ) وهي إنما استفيدت من الأمر بغسل ما أصابه ، ومعه فلماذا لا يلتزم بنجاسة الميتة في المقام ؟ وقد ورد في غير واحد من الأخبار الأمر يغسل ما أصابته الميتة برطوبة . وأما ما نسبه إلى الصدوق ( قده ) فالكلام فيه يقع في مقامين : ( أحدهما ) : في صحة اسناد القول بالطهارة إلى الصدوق بمجرد نقله ما يقتضي بظاهره طهارة الميتة . و ( ثانيهما ) : في حجية تلك الرواية في حقنا ولو على تقدير عمله ( قده ) بطبقها . ( أما المقام الأول ) : فالصحيح عدم تمامية الاسناد ، لأن الصدوق
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 34 من أبواب النجاسات من الوسائل .