شرح
وقصور الأخبار عن اثبات نجاستها ، وأعجب من ذلك ما حكي عن صاحب
المدارك ( قده ) من المناقشة في نجاسة الميتة بدعوى : انحصار مدرك القول
بنجاستها في الاجماع ، واستظهر عدم تمامية الاجماع في المسألة ، وخروجا
عن وحشة التفرد فيما ذهب إليه نسب القول بطهارة الميتة إلى الصدوق
( قدس سره ) .
لأنه روي مرسلا عن الصادق ( ع ) أنه سئل عن جلود الميتة يجعل
فيها اللبن والماء والسمن ما ترى فيه ؟ فقال : لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت
من ماء أو لبن أو سمن وتتوضأ منه وتشرب ، ولكن لا تصلي فيها ( * 1 )
وقد التزم في أوائل كتابه أن لا يورد فيه إلا ما يفتي ويحكم بصحته ويعتقد
أنه حجة فيما بينه وبين الله تعالت قدرته ، وبذلك صح إسناد القول بطهارة
الميتة إليه وفيه :
( أولا ) أن الدليل على نجاسة الميتة غير منحصر في الاجماع فإن
الأخبار في نجاستها كثيرة بل متواترة .
و ( ثانيا ) إن نجاسة البول مما لا مناقشة فيه عنده ( قده ) وهي إنما
استفيدت من الأمر بغسل ما أصابه ، ومعه فلماذا لا يلتزم بنجاسة الميتة في
المقام ؟ وقد ورد في غير واحد من الأخبار الأمر يغسل ما أصابته الميتة برطوبة .
وأما ما نسبه إلى الصدوق ( قده ) فالكلام فيه يقع في مقامين :
( أحدهما ) : في صحة اسناد القول بالطهارة إلى الصدوق بمجرد
نقله ما يقتضي بظاهره طهارة الميتة .
و ( ثانيهما ) : في حجية تلك الرواية في حقنا ولو على تقدير
عمله ( قده ) بطبقها .
( أما المقام الأول ) : فالصحيح عدم تمامية الاسناد ، لأن الصدوق
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 34 من أبواب النجاسات من الوسائل .