نعم يجوز الانتفاع بهما في التسميد ونحوه ( 1 ) .
شرح
جواز بيع الغائط على خلاف الواقع ، لأن بطلان بيع النجاسات إجماعي بينهم .
بل يمكن ترجيح المجوزة من جهة موافقتها للكتاب ، لأنها موافقة
لعمومات حل البيع والتجارة عن تراض ، ومع التنزل عن ذلك أيضا فلا
مناص من تساقطهما ومعه يرجع إلى العموم الفوق أعني إطلاقات حل البيع
والتجارة وهي مقتضية لجواز بيع العذرة ، فالمتحصل إن الأبوال والغائط مما
لا يؤكل لحمه كالأبوال والغائط من الحيوانات المحللة فلا إشكال في جواز بيعهما .
الانتفاع بالبول والغائط :
( 1 ) هذه هي المسألة الثالثة ، والمعرف فيها بين الأصحاب حرمة
الانتفاع بالأعيان النجسة إلا في موارد استثنوها في كلماتهم ، ويظهر من
ملاحظتها أن منعهم عن الانتفاع يشمل المتنجسات أيضا كما في الدهن
المتنجس حيث رخصوا في الانتفاع به بالاستصباح مطلقا أو مقيدا بكونه
تحت السماء كما اعتبره بعضهم . ولكن الأظهر وفاقا لشيخنا الأنصاري ( قده )
عدم حرمة الانتفاع بالمتنجسات ، ولا بالأعيان النجسة ، ولا ملازمة بين نجاسة
الشئ وحرمة الانتفاع به .
( أما في المتنجسات ) : فلأنه لم يدل دليل على حرمة الانتفاع بها ،
وما استدل به على حرمة الانتفاع بالأعيان النجسة على تقدير تماميته
يختص بها كقوله ( * 1 ) عز من قائل ( والرجز فاهجر ) بدعوى : أن
المراد بالرجز هو الرجس وهو يشمل المتنجس أيضا ، وإطلاق الأمر بهجره
يقتضي الاجتناب عن مطلق الانتفاع به ، والوجه في اختصاصه بالعين النجسة
هامش
( * 1 ) المدثر 74 : 5 .