شرح
و ( منها ) : ما ورد من أن ما يأخذه الحجام مع المشارطة سحت ( * 3 )
وقد حملوه على الكراهة الشديدة لمعارضتها بما دل على الجواز ( * 4 ) بل
وفي لسان العرب أن السحت يستعمل في الحرام تارة ويستعمل في المكروه
أخرى ، ومع ورود استعمال السحت بمعنى الكراهة في الأخبار ، وتصريح
أهل اللغة بصحته لا محذور في حمله على الكراهة الشديدة في المقام .
هذا ثم لو سلمنا عدم إمكان الجمع العرفي بينهما فلا بد من الرجوع
إلى المرجحات . والترجيح مع الروايات الدالة على الجواز . لأنها مخالفة
للعامة كما أن ما دل على عدم جوازه موافق ، معهم لذهابهم قاطبة إلى بطلان
بيع النجس ( * 1 ) ، وما نسبه العلامة ( قده ) إلى أبي حنيفة من ذهابه إلى
هامش
( * 3 ) المستدرك ج 2 الباب 7 ص 427 عن الجعفريات عن علي ( ع )
أنه قال من السحت كسب الحجام وعن العياشي عن الصادق والكاظم ( ع )
إنهما قالا إن السحت أنواع كثيرة منها كسب الحجام .
( * 4 ) راجع الباب 9 و 29 و 38 من أبواب ما يكتسب به من الوسائل .
( * 1 ) ففي الوجيز للغزالي ج 1 ص 80 لا يجوز بيع الأعيان النجسة .
وفي تحفة المحتاج لابن حجر الشافعي ج 2 ص 8 يشترط في المبيع طهارة
عينه فلا يجوز بيع سائر نجس العين كالخمر والميتة والخنزير ولا يجوز بيع
المتنجس الذي لا يمكن تطهيره بالغسل كالخل واللبن والدهن في الأصح .
وفي بداية المجتهد لابن رشد المالكي ج 2 ص 118 الأصل في تحريم بيع
النجاسات حديث جابر عنه صلى الله عليه وآله إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير
والأصنام . وفي المغني لابن قدامة الحنبلي ج 4 ص 256 أنه لا يحوز بيع
السرجين النجس وعليه مالك والشافعي وجوزه أبو حنيفة ، ولنا أنه مجمع
على نجاسته فلم يجز بيعه كالميتة . ونقل في حياة الحيوان للدميري ص 220 -
221 عن أبي حنيفة القول بجواز بيع السرجين ثم أورد عليه بأنه نجس العين
فلم يجز بيعه كالعذرة فإنهم وافقونا على بطلان بيعها .