شرح
فيهما إلى الأصل غير سائغ قبل الفحص فكذلك الحال في المقام . نعم
لا مانع من الحكم بطهارة ملاقيه ، لاستصحاب طهارته ، وقال إن المسألة
غير منقحة في كلماتهم .
ولكن الصحيح عدم اعتبار الفحص في المقام نظير غيره من الشبهات
الموضوعية ، لاطلاق الدليل أعني قوله ( ع ) كل شئ نظيف . ( * 1 )
وأما القبلة والوقت وأمثالهما فقياس المقام بها قياس مع الفارق ، لأنها من
قيود المأمور به والتكليف فيها معلوم ، والتردد في متعلقه فلا بد فيها من
الاحتياط ، وأما النجاسة في مدفوعي ما لا يؤكل لحمه فهي حكم انحلالي ،
ولكل فرد من أفرادهما حكم مستقل ، وهي كغيرها من الأحكام الشرعية
مجعولة على نحو القضايا الحقيقة التي مرجعها إلى قضايا شرطية مقدمها وجود
موضوعاتها كالبول والخرء في المقام وتاليها ثبوت محمولاتها ، وعليه
فإذا وجد في الخارج شئ وصدق عليه أنه بول ما لا يؤكل لحمه فيترتب
عليه حكمه .
وأما إذا شككنا في ذلك ولم ندر أنه بول ما لا يؤكل لحمه ، فلا
محالة نشك في نجاسته وهو من الشك في أصل توجه التكليف بالاجتناب
عنه ، وغير راجع إلى الشك في المكلف به مع العلم بالتكليف لأن العلم
بالحكم في بقية الموارد لا ربط له بالحكم في مورد الشك ، فلا وجه معه
للزوم الاحتياط قبل الفحص . هذا
وقد يورد على الحكم بطهارة مدفوعي الحيوان المشكوك حرمته بوجهين :
( أحدهما ) : إن ذلك إنما يتم فيما إذا قيل بحلية أكل لحمه بأصالة
الحلية ، لأنه حينئذ محلل الأكل ، ومدفوع الحيوانات المحللة طاهر ، ولا
يوافق القول بحرمة أكله كما في المتن لأصالة عدم التذكية أو استصحاب
هامش
( * 1 ) كما في موثقة عمار المروية في الباب 37 من أبواب النجاسات من الوسائل .