شرح
( أما الشق الأول ) :
فالحق فيه هو ما ذهب إليه شيخنا الأنصاري ( قده ) من عدم وجوب
الاجتناب عن الملاقي ، وهذا لا من جهة تقدم الأصل الجاري في الملاقى
على الأصل في الملاقي رتبة ، فإن ذلك لا يستقيم من جهة أن أدلة اعتبار
الأصول إنما هي ناظرة إلى الأعمال الخارجية ، ومتكلفة لبيان أحكامها ،
ومن هنا سميت بالأصول العملية ، وغير ناظرة إلى أحكام الرتبة بوجه ،
ومع فعلية الشك في كل واحد من الملاقي والملاقى لا وجه لاختصاص المعارضة
بالأصل السببي بعد تساوي نسبة العلم الاجمالي إليه وإلى الأصل المسببي .
نعم التقدم الرتبي إنما يجدي على تقدير جريان الأصل في السبب
بمعنى أن الأصل السببي على تقدير جريانه لا يبقي مجالا لجريان الأصل
المسببي . وأما على تقدير عدم جريانه فهو والأصل المسببي على حد سواء .
( بيان ذلك ) : أن الأصل السببي إنما يرفع موضوع الأصل الجاري
في المسبب فيما إذا كانت بينهما معارضة ، والمعارضة في المقام غير واقعة
بين الأصل السببي والمسببي ، وإنما المعارضة بين كل من الأصل الجاري
في السبب والمسبب وبين الأصل الجاري في الطرف الآخر ، ومن الظاهر
أن نسبة العلم الاجمالي بنجاسة الملاقي والملاقى أو الطرف الآخر على حد
سواء بالإضافة إلى الجميع ليست فيها سببية ولا مسببية . نعم الشك في الملاقي
مسبب عن الشك في الملاقى .
و ( بعبارة أخرى ) أحد طرفي العلم مركب من أمرين يكون الشك
في أحدهما مسببا عن الشك في الآخر ، والأصل الجاري فيه متأخر عن
الأصل الجاري في الآخر . وأما بالإضافة إلى الأصل الجاري في الطرف