شرح
زمانا بأن لاقى الثوب أحد الإناءين يوم الخميس ، وعلمنا يوم الجمعة
بطرو نجاسة على أحد الإناءين يوم الخميس ، وحصل العلم بالملاقاة حال
طرو النجاسة يوم السبت .
( أما الشق الأول ) :
فلا يجب فيه الاجتناب عن الملاقي ، فإن النجاسة المرددة قد تنجزت
بالعلم الاجمالي المتأخر من حين حدوثها ، وبه تساقطت الأصول في كل
واحد من الإناءين ، فالعلم بالملاقاة بعد ذلك لا يولد إلا احتمال حدوث
نجاسة جديدة في الملاقي ، والأصل عدم حدوثها .
و ( بعبارة أخرى ) لم يتعلق العلم الاجمالي إلا بنجاسة أحد الإناءين
ولم يتعلق بالملاقي بوجه . بل في زمان حدثه قد يكون الملاقي مقطوع
الطهارة ، أو لو كان مشكوك النجاسة كان يجري فيه الاستصحاب ، فالعلم
بالملاقاة بعد ذلك لا يترتب عليه غير احتمال حدوث فرد آخر من النجس
والأصل عدمه . والتفصيل الذي قدمناه في الصورة الأولى بين عدم اختصاص
بعض الأطراف بأصل غير معارض ، واختصاصه به جار في المقام أيضا .
( وأما الشق الثاني ) :
فقد يقال بطهارة الملاقي فيه أيضا ، ويظهر ذلك من بعض كلمات
صاحب الكفاية ( قده ) حيث ذكران العبرة بالكاشف دون المنكشف وبما
إن العلم الاجمالي كان متقدما على حصول العلم بالملاقاة فقد تنجزت النجاسة
بذلك في الطرفين وتساقطت الأصول قبل حدوث العلم بالملاقاة ، وعليه
فلا يترتب على العلم بها إلا احتمال حدوث نجاسة جديدة ، والأصل عدمها