تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
شرح
والوجه في الاندفاع أن الغصبية في المثال محرزة وواصلة إلى المكلف بالعلم الاجمالي ، وبه تتنجز في حقه . ويجب الاجتناب عن المغصوب من الماءين . وقد عرفت أن الغصب المحرز بشئ من علمي التفصيلي والاجمالي مانع عن صحة العبادة . فالصحيح في دفع ذلك أن يقال : ( أولا ) : أن ما ذهبا إليه فاسد مبنى ، ولا يمكن المساعدة عليه بوجه ، لما بيناه في بحث اجتماع الأمر والنهي من أنا إذا قلنا بالامتناع ، وتقديم جانب الحرمة وكانت المبغوضية ناشئة عن مثل الماء في الوضوء ، والمكان في المسجد فلا محالة تكون المبغوضية مانعة عن صحة العبادة بوجودها الواقعي ، وإن لم يعلم بها المكلف ، وذلك لعدم المكان التقرب بما هو مبغوض واقعا . و ( ثانيا ) : إن تطبيق المبنى المتقدم لو تم في نفسه على محل الكلام غير صحيح ، وذلك لأن الغصب بوجوده الواقعي وإن لم يمنع عن صحة العبادة كما هو المفروض ، إلا أنه مانع لا محالة عن جواز سائر التصرفات من رشه واستعماله في إزالة القذارة وسقيه للحيوان أو للمزارع وغيرها من الانتفاعات ، لحرمة التصرف في مال الغير من دون إذنه ، كما أن النجاسة الواقعية مانعة عن صحة العبادة بلا خلاف . ومن هذا يتولد علم اجمالي بأن الماء في مفروض المسألة إما لا يجوز التوضؤ به كما إذا كان نجسا وأما لا يجوز التصرف فيه كما إذا كان مغصوبا واجراء أصالة الطهارة حينئذ لاثبات طهارته من جهة الوضوء معارضة بأصالة الإباحة الجارية لا ثبات حلية التصرف فيه ، ومع تعارض الأصول وتساقطها لا مناص من الاحتياط لعدم المؤمن في البين .
كتاب الطهارة — صفحة 410 | السيد الخوئي