شرح
المحقق الشيخ علي آل صاحب الجواهر ( قدهما ) في هامش المتن ، وقد
جوزا التوضؤ بالماء في مفروض المسألة ، ومنعا عن شربه ، وقد بنيا هذه
المسألة على ما ذكره المشهور في مبحث اجتماع الأمر والنهي ، وادعى عليه
الاجماع في مفتاح الكرامة من أن الغصب لا يمنع عن صحة العبادة بوجوده
الواقعي ، وإنما يمنع عنها بوجوده العلمي المحرز للمكلف ، وبما أن
الغصب غير محرز في المقام لا على نحو التفصيل وهو ظاهر . ولا على نحو الاجمال
لأن العلم الاجمالي إنما يتعلق بالجامع بين الأطراف أعني الجماع بين الغصب
والنجس ، ولم يتعلق بخصوص الغصب ولا بخصوص النحس .
وعليه فلا يترتب أثر على أحد طرفي العلم الاجمالي في المقام ، لعدم
بطلان الوضوء على تقدير كون الماء مغصوبا . نعم يبطل على تقدير كونه
نجسا ، إلا أن نجاسته مشكوك فيها ، ومقتضى أصالة الطهارة طهارته من
جهة التوضؤ به .
وبتقريب آخر تنجيز العلم الاجمالي يتوقف على تعارض الأصول في
أطرافه وتساقطها ومع عدم جريانها لا يكون مؤمن في البين ، واحتمال
التكليف من دون مؤمن يقتضي تنجز الواقع ، فلا محيص من الاحتياط ،
وليس الأمر كذلك في المقام فإن حرمة شربه لا شك فيها ، وأصالة الإباحة
لصحة الوضوء به لا مجرى لها في نفسها ، لما مر من أن الغصب بوجوده
الواقعي غير مانع من صحة العبادة فلا تجري فيه أصالة الإباحة للقطع بصحة
العبادة معه ، فتبقى أصالة الطهارة بالنسبة إلى الوضوء بلا معارض ،
ومقتضاها جواز الوضوء به .
وبما ذكرناه في تقريب ما ذهبا إليه يندفع ما قد يورد عليهما من النقض
بما إذا علم اجمالا بغصبية أحد الماءين فإنه لا خلاف عندهم في عدم جواز
التوضؤ من الماءين حينئذ والمقام أيضا كذلك .