تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
شرح
هذه المسألة وهي المسألة الثالثة وذلك ، للعلم بوجوب الوضوء إن كان الباقي مطلقا وبوجوب التيمم إن كان مضافا ، ومقتضاه الجمع بين الطهارتين . وأما مبنى جواز الاكتفاء بخصوص التوضؤ من الباقي فالظاهر انحصاره في الاستصحاب ، حيث إن التوضؤ به كان واجبا قبل فقدان أحدهما للاحتياط واشتباه المطلق بالمضاف ، والأصل أنه باق على وجوبه بعد فقدان أحد الطرفين . ( ويدفعه ) : إن الوضوء لا بد من أن يكون بالماء المطلق شرعا ، واستصحاب وجوب التوضؤ بالباقي لا يثبت أنه ماء مطلق فلا يحرز بهذا الاستصحاب أنه توضأ بالماء المطلق . وأما مبنى الاحتمال الأخير وهو الذي نفينا عنه البعد في تعليقتنا فهو أن العلم الاجمالي لا ينجز متعلقه فيما إذا كانت أطرافه طولية . بيان ذلك : إن وجوب الوضوء إنما هو مترتب على عنوان واجد الماء ، كما أن وجوب التيمم مترتب على عنوان فاقد الماء ، لأنه مقتضى التفصيل في قوله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم إلى قوله وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ( * 1 ) . ثم إن المراد بالفقدان ليس هو الفقدان الحقيقي ، وإنما أريد به عدم التمكن من استعمال الماء وإن كان حاضرا عنده ، وذلك للقرينة الداخلية والخارجية . ( أما القرينة الداخلية ) : فهي ذكر المرضى في سياق المسافر والجنب فإن الغالب وجود الماء عند المريض ، إلا أنه لا يتمكن من استعماله لا أنه لا يجده حقيقة . نعم لو كان اقتصر في الآية المباركة بذكر المسافر فقط
هامش
( * 1 ) المائدة 5 : 6 .
كتاب الطهارة — صفحة 412 | السيد الخوئي