تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
شرح
- دون المرضى لكان حمل عدم الوجدان على الفقدان الحقيقي بمكان من الامكان فإن المسافر في البراري والفلوات كثيرا ما لا يجد الماء حقيقة . و ( أما القرينة الخارجية ) : فهي الأخبار الواردة في وجوب التيمم على من عجز عن استعمال الماء لمرض أو ضرر ونحوهما . والمراد بالتمكن من استعمال الماء ليس هو التمكن من غسل بدنه . بل المراد به أن يتمكن المكلف من استعماله في خصوص الغسل أو الوضوء ، لوضوح أن الماء إذا انحصر بماء الغير وقد أذن مالكه في جميع التصرفات في مائه ولو في غسل بدنه ، ولكنه منعه عن استعماله في خصوص الغسل والوضوء يتعين عليه التيمم لصدق عدم تمكنه من استعمال الماء وإن كان متمكنا من غسل بدنه فإذا تمهد ذلك فنقول : المكلف في مفروض المسألة يشك في ارتفاع حدثه على تقدير التوضؤ بالمايع الآخر ، لاحتمال أن يكون مضافا ، ومعه لا مناص من استصحاب حدثه ، لما بنينا عليه في محله من جريان الاستصحاب في الأمور المستقبلة ، ومقتضى هذا الاستصحاب أن التوضؤ من الباقي كعدمه ، وأن الشارع يرى أن المكلف فاقد الماء حيث إنه لو كان واجدا بتمكنه من استعمال المايع الباقي لم يبطل غسله أو وضوؤه ولم يحكم الشارع ببقاء حدثه ، فبذلك يظهر أنه فاقد الماء ووظيفته التيمم فحسب سواء توضأ بالباقي أم لم يتوضأ به ، ولا يعارض هذا الاستصحاب باستصحاب بقاء حدثه على تقدير التيمم . إذ لا يثبت به أن المكلف واجد للماء وأن المايع الباقي مطلق ، وعلى الجملة وجوب التيمم مترتب على عدم تمكن المكلف من رفع حدثه بالماء ، فإذا حكم الشارع ببقاء حدثه وعدم ارتفاعه بالتوضؤ من المايع الباقي يترتب عليه وجوب التيمم لا محالة .