( الثاني ) عدم : وصول ( 1 ) نجاسة إليه من خارج .
( الثالث ) عدم التعدي الفاحش ( 2 ) على وجه لا يصدق معه الاستنجاء .
شرح
تغيره وعدمه ، وأغمضت عن عموم ما دل على نجاسة الماء المتغير ، وعدم
معهودية ماء متغير لم يحكم عليه بالنجاسة شرعا من القليل والكثير وماء
الأنهار والآبار والأمطار ، ولم تلتفت إلى أن السؤال والجواب في الأخبار
ناظران إلى عدم سببية ملاقاة النجاسة للانفعال في ماء الاستنجاء .
( قلنا ) : إن النسبة على هذا بين أخبار ماء الاستنجاء ، وما دل
على نجاسة الماء المتغير عموم من وجه ، لأن الطائفة الأولى تقتضي طهارة
ماء الاستنجاء مطلقا تغير بالنجس أم لم يتغير به ، كما أن الطائفة الثانية
دلت على نجاسة الماء المتغير كذلك سواء استعمل في الاستنجاء أم لم يستعمل
فتتعارضان بالاطلاق في مادة الاجتماع ، والترجيح مع الطائفة الثانية ، لأن
فيها ما هو عام وهو صحيحة حريز : كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ
من الماء واشرب . ( * 1 ) وبما أن دلالته بالوضع فيتقدم على إطلاق
الطائفة الأولى لا محالة ، وبذلك يحكم بنجاسة ماء الاستنجاء عند تغيره
بأوصاف النجس .
( 1 ) بأن كانت يده متنجسة قبل الاستنجاء أو كان المحل كذلك أو
تنجس بشئ أصابه حال الاستنجاء ، والوجه في هذا الاشتراط هو أن
أدلة طهارة ماء الاستنجاء إنما تقتضي عدم انفعاله بملاقاة عين الغائط أو
البول حال الاستنجاء ، وأما عدم انفعاله بوصول النجاسة إليه خارجا فلم
يقم عليه دليل ، فيشمله عموم انفعال الماء القليل بملاقاة النجس .
( 2 ) هذا في الحقيقة مقوم لصدق عنوان الاستنجاء وليس من أحد
الشروط ، وإنما ذكروه تنبيها ، وحاصله اعتبار أن يكون الماء المستعمل
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 3 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .