كتاب الطهارة — صفحة 381
( مسألة 2 ) يشترط في طهارة ماء الاستنجاء أمور : ( الأول ) : عدم تغيره ( 1 ) في أحد الأوصاف الثلاثة . ومقتضاها جواز الاكتفاء به في رفع الحدث . وعلى الجملة الماء المستعمل إما أن يستهلك في ضمن ماء الإناء لقلته . وإما أن يندك ماء الإناء في المستعمل لكثرته . وأما أن يتركب الماء من كل منهما من دون استهلاك أحدهما في الآخر فعلى الأول لا إشكال في الجواز ، لعدم صدق عنوان المستعمل عليه قطعا . وعلى الثاني لا إشكال في المنع ، لصدق أنه ماء مستعمل جزما . وأما على الثالث فلا مانع فيه أيضا من الجواز ، لفرض عدم صدق المستعمل على المركب منه ومن غيره إذ المركب من الداخل والخارج خارج . شرائط طهارة ماء الاستنجاء ( 1 ) وإلا فهو محكوم بالنجاسة ، لعموم ما دل على نجاسة الماء المتغير بأوصاف النجس ، والسر في هذا الاشتراط هو أن السؤال والجواب في روايات الباب ناظران إلى ناحية ملاقاة الماء القليل للعذرة فحسب ، ولا نظر لهما إلى سائر الجهات ، لأن انفعال القليل بالملاقاة كان مرتكزا في أذهان الرواة ولأجله سألوهم عن حكم الماء القليل في الاستنجاء الملاقي لعين النجس وأجابوا بعدم انفعاله ، فلا يستفاد منها طهارته فيما إذا تغير بأوصاف النجس أيضا ، فإن التغير ليس أمرا غالبيا في ماء الاستنجاء بل هو نادر جدا فيخرج عن إطلاقات الأخبار لا محالة . ثم إن أبيت عن ذلك وجمدت على ظواهر الأخبار بدعوى : أنها مطلقة ، ومقتضى اطلاقها عدم الفرق في طهارة ماء الاستنجاء بين صورتي