شرح
وأما ما ذكره بعضهم من أن المراد بالثوب هو الثوب الوسخ فالنهي عن التوضؤ
بالماء المستعمل في غسله محمول على التنزه فيدفعه : أنه تقييد على خلاف
الاطلاق فلا يصار إليه فالاطلاق محكم من هذه الجهة .
إلا أنه لا مناص من الخروج عن كلا الاطلاقين بالقرينة الداخلية
والخارجية فنقول : المراد بالثوب هو خصوص الثوب المتنجس ، كما أن
المراد بالرجل هو خصوص الجنب الذي في بدنه نجاسة دون مطلق الثوب
والجنب وذلك للقرينة الخارجية والداخلية .
( أما القرينة الخارجية ) فهي الأخبار الكثيرة الواردة لبيان كيفية غسل
الجنابة الآمرة بأخذ كف من الماء ، وغسل الفرج به ثم غسل أطراف
البدن ( * 1 ) حيث أنها دلت على أن غسل الفرج وإزالة نجاسته معتبر في
صحة غسل الجنب فالمراد بالجنب في الرواية هو الذي في بدنه نجاسة . واحتمال
أنه يغسل فرجه في مكان ، ويغتسل في مكان آخر فلا تبقى نجاسة على
بدنه حين الاغتسال بعيد غايته . وكذلك الأخبار المفصلة بين الكر والقليل
في نجاسة الماء الذي اغتسل فيه الجنب ( * 2 ) إذ لو لم تكن في بدنه نجاسة
هامش
( * 1 ) ورد ذلك في عدة روايات منها صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما
عليهما السلام قال : سألته عن غسل الجنابة . قال : تبدأ بكفيك فتغسلهما
ثم تغسل فرجك . ومنها صحيحة زرارة قال : قلت كيف يغتسل الجنب ؟
فقال إن لم يكن أصاب كفه شئ غمسها في الماء ثم بدأ بفرجه فأنقاه بثلاث
غرف . ومنها غير ذلك من الأخبار المروية في الباب 26 من أبواب
الجنابة من الوسائل .
( * 2 ) كما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( ع ) وسئل عن
الماء تبول فيه الدواب ، وتلغ فيه الكلاب ، ويغتسل فيه الجنب ، قال :
إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ . وصحيحة صفوان بن مهران الجمال
قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الحياض التي ما بين مكة إلى المدينة تردها
السباع ، وتلغ فيها الكلاب ، وتشرب منها الحمير ، ويغتسل فيها الجنب ،
ويتوضأ منها ، قال : وكم قدر الماء ؟ قال : إلى نصف الساق ، وإلى الركبة
فقال : توضأ منه . وغير ذلك من الأخبار المروية في الباب 9 من أبواب
الماء المطلق من الوسائل .