تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
شرح
وقد أجاب في الحدائق عما أورده صاحب المعالم ( ره ) بأن الاستثناء من الوجوب يدل على حرمة الشئ عرفا واستشهد بكلام نجم الأئمة ( ره ) من أن الاستثناء من النفي اثبات ومن الاثبات نفي ، ومثل له بقوله : اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة ، وقولهم لا تضرب أحدا إلا زيدا ، فإن الاستثناء في الأول يدل على حرمة قتل الذي كما يدل على وجوب ضرب زيد في الثاني . وفيما أجاب به منع ظاهر ، فإن الاستثناء من التحريم لا يثبت إلا ارتفاعه وأما ثبوت غيره من الوجوب والإباحة ونحوهما فلا ، ولا دلالة في كلام نجم الأئمة إلا على أن الاستثناء من الاثبات نفي وبالعكس ، ونحن نعترف بذلك ، ونقول أن الحرمة منتفية في صورة وجود الجنب في الحمام وأما ثبوت الوجوب فلا لأنه أعم منه ، اللهم إلا أن تقوم قرينة خارجية على ثبوته كما هو الحال في المثال المتقدم ، فإن قتل النفس المحترمة محرم فإذا لم يكن واجبا فهو باق على حرمته ، وبالجملة استفادة الحرمة في المثال إنما هي بالقرينة الخارجية ، لا لأجل أن الاستثناء من الوجوب يدل على التحريم . والصحيح أن الرواية في نفسها لا تدل عل عدم جواز استعمال الماء المستعمل في رفع الحدث به ثانيا ، والوجه في ذلك : إنه عليه السلام بعد ما فرض أن الرجل دخل الحمام ورتب عليه وجوب الائتزار ، لحرمة كشف العورة نهى عن الاغتسال من ماء آخر فعلم منه أنه كان في الحمام ماء آن فلا بد من تعيين الماء الآخر الذي نهى عن الاغتسال فيه فنقول : المياه الموجودة في الحمامات على ثلاثة أقسام : ( أحدها ) : ماء الخزانة . و ( ثانيها ) : ماء الأحواض الصغيرة المتصل بالخزانة التي هي المادة الجعلية له . و ( ثالثها ) : ما يجمع من الغسالات في مكان منخفض أو في بئر
كتاب الطهارة — صفحة 350 | السيد الخوئي