شرح
وقد أجاب في الحدائق عما أورده صاحب المعالم ( ره ) بأن الاستثناء
من الوجوب يدل على حرمة الشئ عرفا واستشهد بكلام نجم الأئمة ( ره )
من أن الاستثناء من النفي اثبات ومن الاثبات نفي ، ومثل له بقوله : اقتلوا
المشركين إلا أهل الذمة ، وقولهم لا تضرب أحدا إلا زيدا ، فإن الاستثناء
في الأول يدل على حرمة قتل الذي كما يدل على وجوب ضرب زيد في الثاني .
وفيما أجاب به منع ظاهر ، فإن الاستثناء من التحريم لا يثبت إلا
ارتفاعه وأما ثبوت غيره من الوجوب والإباحة ونحوهما فلا ، ولا دلالة في
كلام نجم الأئمة إلا على أن الاستثناء من الاثبات نفي وبالعكس ، ونحن
نعترف بذلك ، ونقول أن الحرمة منتفية في صورة وجود الجنب في الحمام
وأما ثبوت الوجوب فلا لأنه أعم منه ، اللهم إلا أن تقوم قرينة خارجية
على ثبوته كما هو الحال في المثال المتقدم ، فإن قتل النفس المحترمة محرم
فإذا لم يكن واجبا فهو باق على حرمته ، وبالجملة استفادة الحرمة في المثال
إنما هي بالقرينة الخارجية ، لا لأجل أن الاستثناء من الوجوب يدل على التحريم .
والصحيح أن الرواية في نفسها لا تدل عل عدم جواز استعمال الماء
المستعمل في رفع الحدث به ثانيا ، والوجه في ذلك : إنه عليه السلام بعد ما
فرض أن الرجل دخل الحمام ورتب عليه وجوب الائتزار ، لحرمة كشف
العورة نهى عن الاغتسال من ماء آخر فعلم منه أنه كان في الحمام ماء آن
فلا بد من تعيين الماء الآخر الذي نهى عن الاغتسال فيه فنقول :
المياه الموجودة في الحمامات على ثلاثة أقسام :
( أحدها ) : ماء الخزانة .
و ( ثانيها ) : ماء الأحواض الصغيرة المتصل بالخزانة التي هي المادة
الجعلية له .
و ( ثالثها ) : ما يجمع من الغسالات في مكان منخفض أو في بئر