شرح
مالك الدار عن أن الماء الموجود في الحوض كر لا دليل على اعتبار قوله .
وأما دعوى السيرة الارتكازية بتقريب أن المتشرعة بارتكازهم
لا يفرقون في قبول قول ذي اليد بين الطهارة والكرية ، وأن الكرية أيضا
لو كانت متحققة في زمانهم ( ع ) لكانوا يعتمدون على اخباره عن الطهارة
والنجاسة ، نظير الاجماع التقديري الذي ادعاه شيخنا الأنصاري ( قده ) في
دليل الانسداد .
فهي أيضا لا ترجع إلى ركن وثيق وذلك : لأن الارتكاز إن رجع
إلى المكلفين بأنفسهم كان حكمه حكم الأمور الموجودة خارجا نظير اشتراط
التساوي في المالية في باب المعاملات ، لأن المعاملة مبادلة في أشخاص
العوضين مع التحفظ على مقدار ماليتهما حيث إن البشر يحتاج إلى تبديل
الأعيان بالضرورة ، لاحتياج بعضهم إلى اللباس وآخر إلى الفراش ، وثالث
إلى المأكول فيتبادلون لرفع احتياجاتهم مع التحفظ على مالية الأموال ،
فاشتراط التساوي بين العوضين أمر ارتكازي للعقلاء بأنفسهم ، فلو باع
ما يسوى فلسا بدرهم يثبت للمشتري خيار تخلف الشرط الارتكازي ، وهو
كالشرط المصرح به حقيقة وبهذا أثبتنا خيار الغبن في محله حيث لم نجد
دليلا آخر عليه هذا فيما إذا كان الارتكاز راجعا إلى نفس المكلفين .
وأما إذا لم يرجع إلى المكلفين بأنفسهم فلا اعتبار به وهذا كالارتكاز
على قبول قول ذي اليد في الاخبار عن الكرية ، إذ السيرة بما هي لا تكون
حجة بل يتوقف اعتبارها على أمر آخر أجنبي عن المكلفين ، وهو تقريرهم
وعدم ردعهم ( ع ) عنها ، واستكشاف ذلك إنما يمكن فيما إذا كان العمل
بمرأى ومسمع منهم ( ع ) فإن في مثله إذا لم يرد عوا عنها استكشف عنه
إمضائهم بذلك العمل ، وهذا غير متحقق في السيرة الارتكازية ، لأنا لو
سلمنا أن المتشرعة في عصرهم عليهم السلام لو أخبرهم ذو اليد بكرية