تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
( مسألة 8 ) إذا شهد اثنان بأحد الأمرين وشهد أربعة بالآخر ( 1 ) يمكن بل لا يبعد تساقط الاثنين بالاثنين ، وبقاء الآخرين
شرح
الطهارة . وإن استند كل منهما إلى الاستصحاب فلا محالة يقع التعارض بينهما بالإضافة إلى الحالة السابقة ، فإن إحدى البينتين تخبر بالدلالة الالتزامية عن نجاسة الشئ سابقا كما أن البينة الأخرى تخبر عن طهارته السابقة بدلالته الالتزامية ، ومن الظاهر أن الشئ الواحد يستحيل أن يتصف بحالتين متضادتين في زمان واحد فتتعارض البينتان وتتساقطان بالمعارضة ، ويرجع إلى قول ذي اليد إن كان ، أو إلى غيره من مثبتات الطهارة أو النجاسة . وكذلك الحال في ( الصورة الثالثة ) أعني صورة استناد البينتين إلى العلم الوجداني ، لأن الشئ الواحد لا يمكن أن يكون ظاهرا ونجسا في زمان واحد فيتعارض البينتان وتتساقطان ، لما قدمناه في محله من أن دليل الاعتبار لا يشمل كلا المتعارضين ، لاستحالة اجتماع الضدين أو النقيضين ولا أحدهما المعين لأنه بلا مرجح ولا أحدهما لا بعينه ، لأنه ليس فردا ثالثا غيرهما سواء أكانت الشبهة موضوعية أم كانت حكمية فلا بد من الرجوع إلى غير البينة من المثبتات . أكثرية إحدى البينتين عددا ( 1 ) بأن كان عدد إحدى البينتين أكثر من عدد الأخرى ، وقد احتمل في المتن بل لم يستبعد تقديم بينة الأكثر بدعوى : إن الاثنين يعارض الاثنين من الأربعة فيبقى الاثنان الآخران منها سليما عن المعارض . إلا أن هذه الدعوى لا يمكن تتميمها بدليل ، وذلك لأن دليل اعتبار البينة إنما دل على اعتبار الشهادات والبينات الخارجية ، ومن الظاهر أنه