( مسألة 8 ) إذا شهد اثنان بأحد الأمرين وشهد أربعة بالآخر ( 1 )
يمكن بل لا يبعد تساقط الاثنين بالاثنين ، وبقاء الآخرين
شرح
الطهارة . وإن استند كل منهما إلى الاستصحاب فلا محالة يقع التعارض
بينهما بالإضافة إلى الحالة السابقة ، فإن إحدى البينتين تخبر بالدلالة الالتزامية
عن نجاسة الشئ سابقا كما أن البينة الأخرى تخبر عن طهارته السابقة بدلالته
الالتزامية ، ومن الظاهر أن الشئ الواحد يستحيل أن يتصف بحالتين
متضادتين في زمان واحد فتتعارض البينتان وتتساقطان بالمعارضة ، ويرجع
إلى قول ذي اليد إن كان ، أو إلى غيره من مثبتات الطهارة أو النجاسة .
وكذلك الحال في ( الصورة الثالثة ) أعني صورة استناد البينتين إلى
العلم الوجداني ، لأن الشئ الواحد لا يمكن أن يكون ظاهرا ونجسا في زمان
واحد فيتعارض البينتان وتتساقطان ، لما قدمناه في محله من أن دليل الاعتبار
لا يشمل كلا المتعارضين ، لاستحالة اجتماع الضدين أو النقيضين ولا أحدهما
المعين لأنه بلا مرجح ولا أحدهما لا بعينه ، لأنه ليس فردا ثالثا غيرهما
سواء أكانت الشبهة موضوعية أم كانت حكمية فلا بد من الرجوع إلى غير
البينة من المثبتات .
أكثرية إحدى البينتين عددا
( 1 ) بأن كان عدد إحدى البينتين أكثر من عدد الأخرى ، وقد
احتمل في المتن بل لم يستبعد تقديم بينة الأكثر بدعوى : إن الاثنين يعارض
الاثنين من الأربعة فيبقى الاثنان الآخران منها سليما عن المعارض .
إلا أن هذه الدعوى لا يمكن تتميمها بدليل ، وذلك لأن دليل اعتبار
البينة إنما دل على اعتبار الشهادات والبينات الخارجية ، ومن الظاهر أنه