شرح
بنجاسة المبيع حجة على المشتري ومعتبر في حقه ، ومعه لا يجوز للمشتري أكل
الدهن المتنجس ، ولا غيره من التصرفات المتوقفة على طهارته التي كانت
جائزة في حقه لولا اعلام البايع بنجاسته ، فلو لم يكن اخباره حجة على المشتري
لكان اخباره بها كعدمه ولم يكن لحرمة استعماله فيما يشترط فيه الطهارة وجه ،
ولم أر من استدل بهذه الأخبار على اعتبار قول ذي اليد ، مع أنها هي التي
ينبغي أن يعتمد عليها في المقام وأما غيرها من الأخبار التي استدل بها على
على اعتباره فلا يخلو عن قصور في سندها أو في دلالتها .
( منها ) : ما رواه عبد الله بن بكير قال : سألت أبا عبد الله ( ع )
عن رجل أعار رجلا ثوبا فصلى فيه وهو لا يصلي فيه قال : لا يعلمه ،
قال : قلت : فإن أعلمه ؟ قال : يعيد ( * 1 ) حيث دلت على أن اخبار
المعير أعني من بيده الثوب بأنه مما لا يصلي فيه حجة في حق المستعير ،
وأنه يوجب الإعادة في حقه . إلا أنها قاصرة الدلالة على اعتبار قول ذي
اليد ، إذ لا تجب إعادة الصلاة على من صلى في النجس جاهلا ثم علم بوقوعها
فيه ، فضلا عما إذا لم يعلم بذلك بل أخبر به ذو اليد .
و ( منها ) : غير ذلك من الروايات فليلاحظ وعلى الجملة أن السيرة
العقلائية ، ولزوم الاختلال ، والأخبار الواردة في وجوب إعلام المشتري
بنجاسة الدهن تقتضي اعتبار قول ذي اليد مطلقا .
وقد استثني من ذلك مورد واحد وهو اخبار ذي اليد بذهاب ثلثي
العصير بعد غليانه فيما إذا كان ممن يرى حلية شربه قبل ذهاب الثلثين أو
كان يرتكبه لفسقه ، وذلك لأجل النص ( * 2 )
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 47 من أبواب النجاسات من الوسائل .
( * 2 ) صحيحة معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل
من أهل المعرفة بالحق يأتيني بالبختج ويقول قد طبخ على الثلث وأنا أعرف
أنه يشربه على النصف أفأشربه بقوله وهو يشربه على النصف ؟ فقال :
لا تشربه قلت : فرجل من غير أهل المعرفة ممن لا نعرفه يشربه على الثلث
ولا يستحله على النصف يخبرنا أن عنده بختجا على الثلث وقد ذهب ثلثاه
وبقي ثلثه يشرب منه ؟ قال : نعم . المروية في الباب 7 من أبواب الأشربة
المحرمة من الوسائل .