تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
و ( للمناقشة في هذه الأولية مجال واسع ) ، لأن الخصومة والمرافعة لا بد من حلها ، وفصلها بشئ حيث إن في بقائها بحالها ينجر الأمر إلى اختلال النظام ، فما به ترتفع المخاصمات لا يلزم أن يكون حجة على الاطلاق حتى في غير موارد المرافعة ، ومن هنا ترى أن الايمان مما تفصل به الخصومات شرعا مع أنها لا تعتبر في غير موارد المرافعة ، وعلى الجملة لا تقاس الخصومة بغيرها فالأولوية لا أساس لها . ( الثالث ) : رواية مسعدة بن صدقة : كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوك عندك ولعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع قهرا ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البينة ( * 1 ) . فإنها اشتملت على أمور ثلاثة ، ودلت على أن اليد في الثوب ، وأصالة عدم تحقق النسب أو الرضاع في المرأة ، والاقرار على العبودية في العبد حجة معتبرة لا بد من العمل على طبقها إلا أن يعلم أو تقوم البينة على خلافها ، فمنها يستفاد أن البينة حجة شرعا ومعتبرة في إثبات الموضوعات المذكورة في الحديث من الملكية والأختية والحرية ، فيترتب عليها أحكامها وحيث إن كلمة ( الأشياء ) جمع محلى باللام وهو من ألفاظ العموم ، ولا سيما مع تأكيده بكلمة ( كلها ) فنتعدى عنها إلى سائر الموضوعات التي لها أحكام ومنها النجاسة ، لأنها يترتب عليها جملة من الأحكام كحرمة الشرب والأكل وعدم جواز الوضوء والغسل به ، وإذا قامت البينة على نجاسة شئ فلا مانع من أن نرتب عليها أحكامها . و ( دعوى ) : إن الرواية إنما دلت على اعتبار البينة في الأحكام
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 4 من أبواب ما يكتسب به من الوسائل .