شرح
في الموضعات .
والذي يمكن أن يقال : أن لفظة ( البينة ) لم تثبت لها حقيقة
شرعية ولا متشرعية ، وإنما استعملت في الكتاب والأخبار بمعناها اللغوي
وهوما به البيان وما به يثبت الشئ ، ومنه قوله تعال : ( بالبينات
والزبر ) ( * 1 ) ، وقوله : ( حتى تأتيهم البينة ) ( * 2 ) وقوله ( إن كنت
على بينة من ربي ) ( * 3 ) وغيرها من الموارد ومن الظاهر أنها ليست في
تلك الموارد إلا بمعنى الحجة وما به البيان ، وكذا فيما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله
من قوله : إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان ( * 4 ) أي بالأيمان والحجج ،
وما به يبين الشئ ، ولم يثبت في شئ من هذه الموارد أن البينة بمعنى
عدلين وغرضه صلى الله عليه وآله من قوله : إنما أقضي . على ما نطقت به جملة
من الأخبار ( * 5 ) بيان أن النبي صلى الله عليه وآله وسائر الأئمة ( ع ) سوى خاتم
الأوصياء عجل الله في فرجه لا يعتمدون في المخاصمات والمرافعات على علمهم
الوجداني المستند إلى النبوة أو الإمامة ، وإنما يقضون بين الناس باليمين
والحجة سواء أطابقت للواقع أم خالفته كما هو صريح ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله
في مخاصمة امرؤ القيس ( * 6 ) نعم يقضي قائمهم ( ع ) على طبق الواقع من
هامش
( * 1 ) الفاطر 35 : 25 .
( * 2 ) البينة : 98 : 1 .
( * 3 ) هود : 11 : 28 .
( * 4 ) كما في صحيحة هشام عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان . الوسائل الباب 2 من أبواب كيفية
الحكم وأحكام الدعوى .
( * 5 ) راجع الباب 2 و 3 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى
من الوسائل .
( * 6 ) عن عدي عن أبيه قال : اختصم امرؤ القيس ورجل من حضرموت
إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في أرض . فقال : ألك بينة ؟ قال : لا . قال :
فيمينه قال : إذن والله يذهب بأرضي . قال : إن ذهب بأرضك بيمينه
كان ممن لا ينظر الله إليه يوم القيامة ، ولا يزكيه وله عذاب أليم قال :
ففزع الرجل وردها إليه . الوسائل الباب 3 من أبواب كيفية الحكم .