شرح
حينئذ ، إلا أنها لو تمت فإنما تقتضي حجية الظن في الأحكام دون الموضوعات
فهذا القول ساقط .
كما أن اعتبار خصوص العلم الوجداني في ثبوتها لا دليل عليه ، ولعل
الوجه في اعتباره تعليق الحكم بالنجاسة في بعض الأخبار على العلم بها
كما في قوله ( ع ) : كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر فإذا علمت فقد
قذر . ( * 1 ) . وقوله ( ع ) : ما أبالي أبول أصابني أو ماء إذا لم أعلم ( * 2 ) .
وفيه : أنه لا يقتضي اعتبار العلم الوجداني في ثبوت النجاسة ، فإن
العلم بالنجاسة غاية للحكم بالطهارة كأخذ العلم بالحرمة غاية للحكم بالحيلة في
قوله ( ع ) : كل شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام . ( * 3 ) ومن الظاهر
أن المراد به ليس هو العلم الوجداني فحسب ، وإلا لا نسد باب الأحكام
الشرعية لعدم العلم الوجداني في أكثرها ، بل المراد بالعلم فيها أعم من
الوجداني والتعبدي .
و ( توضيحه ) : إن العلم المأخوذ غاية في تلك الأخبار طريقي
محض ، وغير مأخوذ في الموضوع بوجه ، والعلم الطريقي يقول مقامه ما ثبت
اعتباره شرعا كالبينة وخبر العادل واليد وغيرها ، فإن أدلة اعتبارها حاكمة
على ما دل على اعتبار العلم في ثبوت النجاسة أو غيرها ، فهذا القول أيضا
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 37 من أبواب النجاسات من الوسائل
( * 2 ) المروية في الباب 37 من أبواب النجاسات من الوسائل
( * 3 ) ورد ذلك في روايات أربع : الأولى والثانية صحيحة عبد الله
ابن سليمان ومرسلة معاوية بن عمار المرويتان في الباب 61 من أبواب الأطعمة
المباحة من الوسائل . والثالثة والرابعة موثقة مسعدة بن صدقة وصحيحة
عبد الله بن سنان عن الصادق ( ع ) المرويتان في الباب 4 من أبواب ما يكسب به
من الوسائل كما أن الرابعة مروية أيضا في الباب 65 من أبواب الأطعمة
المحرمة من الوسائل .