تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شرح
فإن قلنا بدلالة الآية المباركة . وأنزلنا من السماء ماء طهروا ( * 1 ) وقوله تعالى : وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ( * 2 ) . على طهارة جميع أقسام المياه فالترجيح مع الطائفة الدالة على طهارة ماء البئر لأنها موافقة للكتاب والطائفة الأخرى مخالفة له وموافقة الكتاب أول مرجح في باب المعارضة . وأما إذا لم نقل بذلك وناقشنا في دلالتهما على الطهارة بالمعنى المصطلح عليه كما قدمناه سابقا فلا محالة تصل النوبة إلى المرجح الثاني وهو مخالفة العامة . وقد مر ( * 3 ) إن المذاهب الأربعة مطبقة على انفعال ماء البئر بالملاقاة وكذا غيرها من المذاهب على ما وقفنا عليه من أقوالهم ، فالترجيح أيضا مع ما دل على طهارة البئر لأنها مخالفة للعامة فلا مناص حينئذ من حمل أخبار النجاسة على التقية . هذا على أن في الأخبار المذكورة قرينة على أنهم ( ع ) لم يكونوا بصدد بيان الحكم الواقعي وإنما كانوا في مقام الاجمال والتقية وهذا كما في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيغ ( * 4 ) حيث سئل عما يطهر البئر فأجاب ( ع ) بقوله : ينزح دلاء منها ، فإن الدلاء جمع يصدق على الثلاثة لا محالة . ولا قائل من الفريقين بمطهرية الدلاء الثلاثة للبئر والزائد عنها غير مبين في كلامه ( ع ) . فمن ذلك يظهر أنه ( ع ) لم يكن في مقام بيان الحكم الواقعي لأن الاجمال غير مناسب لمقام الإمامة ولمقام البيان بل ولا يناسب لمقام
هامش
( * 1 ) الفرقان 25 : 48 . ( * 2 ) الأنفال 8 : 11 . ( * 3 ) قد قدمنا تفاصيل أقوال العامة في أوائل المبحث فراجع . ( * 4 ) المروية في الباب 14 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .