شرح
فإن قلنا بدلالة الآية المباركة . وأنزلنا من السماء ماء طهروا ( * 1 )
وقوله تعالى : وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ( * 2 ) . على طهارة
جميع أقسام المياه فالترجيح مع الطائفة الدالة على طهارة ماء البئر لأنها
موافقة للكتاب والطائفة الأخرى مخالفة له وموافقة الكتاب أول مرجح في
باب المعارضة . وأما إذا لم نقل بذلك وناقشنا في دلالتهما على الطهارة بالمعنى
المصطلح عليه كما قدمناه سابقا فلا محالة تصل النوبة إلى المرجح الثاني وهو
مخالفة العامة .
وقد مر ( * 3 ) إن المذاهب الأربعة مطبقة على انفعال ماء البئر بالملاقاة
وكذا غيرها من المذاهب على ما وقفنا عليه من أقوالهم ، فالترجيح أيضا مع
ما دل على طهارة البئر لأنها مخالفة للعامة فلا مناص حينئذ من حمل أخبار
النجاسة على التقية .
هذا على أن في الأخبار المذكورة قرينة على أنهم ( ع ) لم يكونوا
بصدد بيان الحكم الواقعي وإنما كانوا في مقام الاجمال والتقية وهذا كما في
صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيغ ( * 4 ) حيث سئل عما يطهر البئر فأجاب ( ع )
بقوله : ينزح دلاء منها ، فإن الدلاء جمع يصدق على الثلاثة لا محالة . ولا
قائل من الفريقين بمطهرية الدلاء الثلاثة للبئر والزائد عنها غير مبين في
كلامه ( ع ) .
فمن ذلك يظهر أنه ( ع ) لم يكن في مقام بيان الحكم الواقعي
لأن الاجمال غير مناسب لمقام الإمامة ولمقام البيان بل ولا يناسب لمقام
هامش
( * 1 ) الفرقان 25 : 48 .
( * 2 ) الأنفال 8 : 11 .
( * 3 ) قد قدمنا تفاصيل أقوال العامة في أوائل المبحث فراجع .
( * 4 ) المروية في الباب 14 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .