شرح
الافتاء أيضا فإن فقيها إذا سئل عن الغسل الذي يطهر به الثوب لم يناسبه أن يجيب
بأن الثوب إذا غسل يطهر مع أنه يعتبر التعدد في غسله ، فإنه مجمل وهو
في مقام الافتاء وبصدد البيان وكيف كان فهذه الأخبار محمولة على التقية .
وبهذا يشكل الافتاء باستحباب النزح أيضا ، إذ بعد ما سقطت أخبار
وجوب النزح عن الاعتبار ، وحملناها على التقية لم يبق هناك شئ يدل على
الاستحباب ، وبعبارة أخرى الأخبار الآمرة بالنزح ظاهرة في الارشاد إلى
نجاسة البئر بالملاقاة ، وقد رفعنا اليد عن ظاهرها بما دل على طهارة البئر
وعدم انفعالها بشئ ، وعليه فحمل تلك الأخبار على خلاف ظاهرها من
الاستحباب أو الوجوب التعبديين مع بقاء البئر على طهارتها يتوقف على
دليل . نعم لو كانت ظاهرة في وجوب النزح تعبدا لحملناها على الاستحباب
بعد رفع اليد عن ظواهرها بما دل على طهارة البئر ، وعدم وجوب
النزح تعبدا .
ونظير المقام . الأخبار الواردة من طرقنا في أن القئ ، والرعاف ( * 1 )
ومس الذكر ، والفرج والقبلة ( * 2 ) يوجب الوضوء كما هي كذلك عند
هامش
( * 1 ) الوسائل - الباب 6 من أبواب نواقض الوضوء - موثقة زرعة
عن سماعة ، قال : سألته عما ينقض الوضوء قال : الحدث تسمع صوته ،
أو تجد ريحه ، والقرقرة في البطن إلا شيئا تصبر عليه ، والضحك في الصلاة
والقئ موثقة أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله ( ع ) قال : الرعاف والقئ
والتخليل يسل الدم إذا استكرهت شيئا ينقض الوضوء . وفي الباب 7 من
الأبواب المذكورة صحيحة الحسن بن علي بن بنت الياس قال : سمعته
يقول : رأيت أبي صلوات الله عليه وقد رعف بعد ما توضأ دما سائلا فتوضأ
( * 2 ) الوسائل الباب 9 من أبواب نواقض الوضوء صحيحة أبي بصير
عن أبي عبد الله ( ع ) قال : إذا قبل الرجل مرأة من شهوة أو مس فرجها
أعاد الوضوء . وفي الموثق عن عمار بن موسى ، عن أبي عبد الله ( ع )
قال عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره قال : نقض وضوئه ، وإن مس
باطن إحليله فعليه أن يعيد الوضوء ، وإن كان في الصلاة قطع الصلاة
ويتوضأ ويعيد الصلاة ، وإن فتح إحليله أعاد الوضوء وأعاد الصلاة .