شرح
في نجاسة ، وحدد في بعض آخر بمقدار آخر في تلك النجاسة بعينها ، وبهذا
تحمل الروايات المذكورة على الاستحباب هذا .
ولا يخفى أن اختلاف الأخبار في بيان الضابطة والمقادير على ما ذكرناه
غير مره لا يكون قرينة على حملها على الاستحباب بوجه ، بل الصناعة العلمية
تقتضي الأخذ بالأقل وحمله على الوجوب إذ لا معارض له في شئ . ويحمل
المقدار الأكثر على الاستحباب فهذا الجمع غير وجيه .
و ( أخرى ) : بأن مقتضى الجمع العرفي بين الطائفتين هو حمل أخبار
الطهارة على طبيعيها في مقابل النجاسة ، وحمل أخبار النجاسة على مرتبة
ضعيفة منها لا تمنع عن شربه ولا عن الوضوء والغسل به ، ولا ترتفع بغير
النزح ، ولا نحملها على مرتبة قوية من النجاسة كي تمنع عن استعمال الماء
مطلقا ، وتقع المعارضة بين الطائفتين .
وفيه ( أولا ) : إن الجمع على هذا الوجه ليس بجمع عرفي يفهمه
أهل اللسان إذا عرضنا عليهم المتعارضين ولا يكادون يفهمون من الطهارة
طبيعيها ولا من النجاسة مرتبة ضعيفة منها .
و ( ثانيها ) : إن الجمع بذلك جمع غير معقول ، لاستحالة اجتماع
الطهارة مع النجاسة ولو بمرتبة ضعيفة منها لأنهما ضدان واجتماعهما مستحيل ،
وهل يجتمع البياض مع مرتبة ضعيفة من السواد ! ؟ .
فالصحيح في المقام أن يقال : إن الطائفتين من أظهر أنحاء المتعارضين
فإن كل واحدة منهما تنفي ما تثبته الأخرى فلا محيص فيهما من الترجيح
بمرجحات باب المعارضة المقررة في بحث التعادل والترجيح :