تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
شرح
في نجاسة ، وحدد في بعض آخر بمقدار آخر في تلك النجاسة بعينها ، وبهذا تحمل الروايات المذكورة على الاستحباب هذا . ولا يخفى أن اختلاف الأخبار في بيان الضابطة والمقادير على ما ذكرناه غير مره لا يكون قرينة على حملها على الاستحباب بوجه ، بل الصناعة العلمية تقتضي الأخذ بالأقل وحمله على الوجوب إذ لا معارض له في شئ . ويحمل المقدار الأكثر على الاستحباب فهذا الجمع غير وجيه . و ( أخرى ) : بأن مقتضى الجمع العرفي بين الطائفتين هو حمل أخبار الطهارة على طبيعيها في مقابل النجاسة ، وحمل أخبار النجاسة على مرتبة ضعيفة منها لا تمنع عن شربه ولا عن الوضوء والغسل به ، ولا ترتفع بغير النزح ، ولا نحملها على مرتبة قوية من النجاسة كي تمنع عن استعمال الماء مطلقا ، وتقع المعارضة بين الطائفتين . وفيه ( أولا ) : إن الجمع على هذا الوجه ليس بجمع عرفي يفهمه أهل اللسان إذا عرضنا عليهم المتعارضين ولا يكادون يفهمون من الطهارة طبيعيها ولا من النجاسة مرتبة ضعيفة منها . و ( ثانيها ) : إن الجمع بذلك جمع غير معقول ، لاستحالة اجتماع الطهارة مع النجاسة ولو بمرتبة ضعيفة منها لأنهما ضدان واجتماعهما مستحيل ، وهل يجتمع البياض مع مرتبة ضعيفة من السواد ! ؟ . فالصحيح في المقام أن يقال : إن الطائفتين من أظهر أنحاء المتعارضين فإن كل واحدة منهما تنفي ما تثبته الأخرى فلا محيص فيهما من الترجيح بمرجحات باب المعارضة المقررة في بحث التعادل والترجيح :