شرح
قبل الاغتسال حتى لا يتنجس به الماء ولا يبطل غسله . ومع عدم نجاسة
بدن الجنب لا وجه لانفعال البئر بوقوعه فيها . إلا أن نلتزم بما ذهب إليه
أبو حنيفة وبعض أصحابه من نجاسة الماء المستعمل في غسل الجنابة ولو مع
طهارة بدن الجنب ( * 1 ) إلا أنه كما سنوقفك عليه في محله مما لا يمكن التفوه
به ، فإن اغتسال الجنب ليس من أحد المنجسات شرعا .
ثم لو سلمنا نجاسة بدن الجنب فلماذا لم يعلل ( ع ) منعه من الاغتسال
في الآبار ببطلان الغسل حينئذ ، إذ لو كان بدن الجنب متنجسا فلا محالة
يتنجس به الماء والغسل بالماء المتنجس باطل ، وإنما علله بقوله ( ولا تفسد
عل القوم مائهم ) مع أن الغسل قد يتحقق في مورد لا قوم فيه ، أو نفرضه
في بئر داره وهي ملكه وبهذا وذاك يظهران المراد بالافساد في الرواية
ليس هو التنجيس ، بل المراد به أحد أمرين :
( أحدهما ) : أن الطباع البشرية تنزعج عن الماء الذي اغتسل فيه
أحد ، وتتنفر عن شربه واستعماله في الأغذية ، ولا سيما بملاحظة أن البدن
لا يخلو عن العرق والدسومة والكثافة ، وعليه فالمراد بالافساد الغاء الماء عن
قابلية الانتفاع به فغرضه ( ع ) نهي الجنب عن الوقوع في البئر كي لا يستلزم
ذلك تنفر القوم وعدم رغبتهم في استعمال مائها وبقاء الماء بذلك بلا منفعة
و ( ثانيهما ) : إن الآبار كالأحواض تشتمل على مقدار من الوحل
والكثافة المجتمعة في قعرها فلو ورد عليها أحد لا وجب ذلك إثارة الوحل وبه
يتلوث الماء ويسقط عن الانتفاع به ، وهو معنى الافساد .
وأما الطائفة الثالثة : وهي الأخبار الواردة في لزوم التباعد بين
البئر والبالوعة فهي أيضا على طائفتين فمنها ما لا تعرض فيه لنجاسة ماء البئر بعد
كون البالوعة قريبة منها ، وإنما اشتمل على لزوم التباعد بينهما بمقدار ثلاثة
هامش
( * 1 ) قدمنا نقل أقوالهم في هذه المسألة في ص 140 و 141 فراجع .