شرح
و ( منها ) : ما اشتملت عليه بعض الأخبار من كلمة ( يطهرها )
كما في صحيحة علي ابن يقطين ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر ( ع )
قال : سألته عن البئر تقع فيها الحمامة ، والدجاجة ، أو الكلب ، أو الهرة ،
فقال : يجزيك أن تنزح منها دلاء ، فإن ذلك يطهرها انشاء الله تعالى ( * 1 )
وصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال . كتبت إلى رجل أسأله أن يسئل
أبا الحسن الرضا ( ع ) عن البئر تكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات
من بول ، أو دم ، أو يسقط فيها شئ من عذرة كالبعرة ونحوها ،
ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلاة ؟ فوقع ( ع ) بخطه : في
كتابي ينزح دلاء منها ( * 2 ) .
فإن قوله ( ع ) في الرواية الأولى ( يطهرها ) صريح في نجاسة البئر
بوقوع شئ من النجاسات المذكورة فيها وإن النزح يطهرها ، كما أن قول
السائل في الرواية الثانية ( ما الذي يطهرها ) يكشف عن أن نجاسة البئر
بملاقاة النجاسة كانت مفروغا عنها عنده ، وقرره الإمام ( ع ) على اعتقاده
حيث بين مطهرها ، وهو نزح دلاء يسيرة ، ولم يردع عن اعتقاده ذلك
وعلى الجملة أن هذه الأخبار بضميمة القرائن المتقدمة صريحة الدلالة على
أن البئر تنفعل بملاقاة النجس ، وأن النزح لا زالة النجاسة عنها .
( الطائفة الثانية ) : ما دل على منع الجنب من أن يقع في البئر ويفسد
مائها ، كما في صحيحة عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( ع ) المروية
بطريقين قال : إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغرف
به ، فتيمم بالصعيد فإن رب الماء رب الصعيد ، ولا تقع في البئر ، ولا تفسد
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 17 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .
( * 2 ) المروية في الباب 14 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .