شرح
النجاسة عليه مع بقائه على الطهارة في نفسه . هذا على أن في الروايات
قرائن دلتنا على أن النزح إنما وجب لإزالة النجاسة عن البئر .
( فمنها ) : تفصيله عليه السلام في غير واحد من الروايات المذكورة
بين تغير ماء البئر بالنجاسة فأوجب فيه النزح إلى أن يزول عنه تغيره ،
وبين عدم تغيره فأمر فيه بنزح أربعين دلوا أو سبعة دلاء أو غير ذلك على
حسب اختلاف النجاسات . وهذه قرينة قطعية على أن الغرض من ايجاب
النزح إنما هو التطهير ، لأن البئر إذا تغيرت بالنجاسة لا تطهر إلا بزواله
كما تتطهر في غير صورة التغير بنزح المقدرات .
فمن تلك الأخبار موثقة سماعة ، قال : سألته عن الفأرة تقع في البئر
أو الطير ؟ قال : إن أدركته قبل أن ينتن نزحت منها سبع دلاء ( * 1 ) .
وما عن أبي خديجة ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سئل عن الفأرة
تقع في البئر قال : إذا ماتت ولم تنتن فأربعين دلوا ، وإذا انتفخت فيه
أو نتنت نزح الماء كله ( * 2 ) .
و ( منها ) : أي من جملة القرائن ترخيصه ( ع ) في التوضؤ عن
البئر التي وقع فيها حيوان مذبوح بعد نزح دلاء يسيرة منها وهذا كما
في صحيحة علي من جعفر قال : وسألته عن رجل ذبح دجاجة أو حمامة
فوقعت في بئر ، هل يصلح أن يتوضأ منها ؟ قال : ينزح منها دلاء يسيرة
ثم يتوضأ منها . ( * 3 ) لأن قوله ( ع ) ثم يتوضأ منها قرينة على أن
نزح الدلاء المذكورة إنما كان مقدمة لتطير البئر ومن هنا جاز التوضؤ
منها بعده ولم يجز قبل نزحها .
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 7 و 18 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .
( * 2 ) المروية في الباب 19 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .
( * 3 ) المروية في الباب 21 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .