شرح
بذلك أن ماء البئر لو كان في مورد الرواية بقدر كر أو أقل ، لتغير بوقوع زبيل
العذرة عليه لكثرتها . ومن هنا قيده بما إذا كان مائها غريزا ، وأكثر من
الكر فهي في الحقيقة مفصلة بين صورتي تغير ماء البئر وعدمه لا أنها
تفصل بين الكر والقليل .
و ( ثانيهما ) : إن صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قد حصرت سبب
الانفعال في ماء البئر بالتغير ، ودلت على طهارته بزوال تغيره مطلقا بلغ حد
الكر أم لم يبلغه ، ولصراحتها نرفع اليد عن ما دل على اشتراط الكرية في
البئر ، ونحمل الرواية المتقدمة على ما ذكرناه آنفا . وأما رواية الحسن بن صالح
الثوري ( * 1 ) التي دلت على عدم انفعال الماء في الركي إذا بلغ كرا فقد
عرفت أنها ضعيفة لا نعمل بها في مورها فضلا عن أن نقيد بها الروايات
المتقدمة . هذا كله في ما دل على عدم انفعال ماء البئر مطلقا ، وقد عرفت
أنها تامة سندا ودلالة ، فلا بد بعد ذلك من صرف عنان الكلام إلى بيان
ما يعرضها من الأخبار الواردة في انفعاله ليرى أن الترجيح معها أو مع معارضتها .
أدلة انفعال ماء البئر بالملاقاةفنقول : قد استدلوا على نجاسة ماء البئر بملاقاة النجاسة بأربع طوائف
من الأخبار :
( الطائفة الأولى ) : الروايات المتضافرة البالغة حد التواتر إجمالا التي
دلت على وجوب نزح المقدرات المختلفة باختلاف النجاسات الواقعة في البئر
لأنها ظاهرة في أن الأمر بالنزح ارشاد إلى نجاسة البئر ، والنزح مقدمة لتطهيرها
لا أن النزح واجب شرطي للوضوء والغسل والشرب من ماء البئر عند وقوع
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 9 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .